هـ/ ومما يلحق بهذا الموضوع أيضا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه من حجه ـ نزل في خيف بني كنانة، وهو موطن تعاقدت فيه قريش وتعاهدت على مقاطعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين، وفرضوا عليهم حصارا اقتصاديا، بل وفرضوا عليهم حصارا اجتماعيا تمثل في امتناعهم من تزويج كل من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يظهر منة الله تعالى عليه بظهور التوحيد وأهله، وانقماع الشرك وأهله، فقال ـ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن بمنى:"نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر، وذلك أن قريشا وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يعني بذلك المحصّب".
يقول ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ معلقا على هذا الحديث:"وكانت عادته صلوات الله وسلامه عليه أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك، فيظهر شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروه، فيه شعائر الكفر (18) ".
والآثار السلوكية التي نستفيدها من هذه المخالفات الصريحة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الإشراك كثيرة من أهمها:
1 ـ حرص الإسلام على تميز أتباعه في كل شيء في عباداتهم وأعيادهم ولباسهم وكلامهم، وغير ذلك، وخاصة في باب العبادات،بل إنه سد كل باب يفضي إلى التشبه بهم وحرم على المسلمين ذلك، كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود وأحمد عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من تشبه بقوم فهو منهم".قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ:إسناده جيد .