فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 30

وقد رأيت بنفسي رجلا ـ صحبته في الحج ـ لما أحرم بدأ بالتلبية فغلبه البكاء، وذلك أنه تذكر موقفًا وقع لأحد أئمة التابعين وهو محمد بن المنكدر، وذلك أنه روي عنه أنه لما بدأ في التلبية سكت في منتصفها وقال:أخشى أن أُجاب بغير ما أريد، يعني أنه خشي أن يقال له: لا لبيك ولا سعديك، فغلبه البكاء حتى سقط عن راحلته ـ رحمه الله تعالى ـ .

الموقف الرابع:

الحاج يفعل في حجه أمورًا كثيرة، قد لا يدرك لها حكمة سوى تحقيق العبودية والاستسلام لله عز وجل ، والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كله يثمر التقوى ومن ذلك مثلًا:

تقبيل الحجر الأسود، أمر لا يعلم له المسلم تفسيرا سوى المتابعة المحضة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا كان عمر - رضي الله عنه - يقول ـ كما في الصحيحين ـ:"والله إني لأقبلك، وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك"ولله در عمر، فإنه أراد أن يعلم ويربي من تبلغه هذه المقولة أن الأمر محض استسلام ومتابعة:

فما البيت ؟ والأركان ؟ والحجر ؟ والصفا ؟ *** وما زمزم؟ أنت الذي قصدناه

وأنت منانا، أنت غاية سؤلنا *** وأنت الذي دنيا وأخرى أردناه

وهكذا الشأن ـ أيها الأحبة ـ في جميع المناسك، يسأل الحاج أحيانا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت