فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 30

هذا المشهد العظيم يبعث في النفس آثارًا عظيمة، منها: أن توحيد اللباس فيه إشارة إلى توحيد الكلمة، والمقصد، (فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ) .

ومنها: أن الناس في ميزان العبودية سواء، الله ربهم وهم عبيده، فأكرمهم عنده أتقاهم، وأرفعهم منزلة من زاد ذله لمولاه، وعَظُمَ انكساره بين يدي ربه، وكًثُرَ طرقه لباب سيده، أما مناصب الدنيا فلا وزن لها هنا.

الموقف الثالث:

التلبية، وما أدراك ما لتلبية ؟ التي تستمر مع الحاج منذ تلبسه بالحج إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد، هذا النداء الخالد الذي يعلن فيه العبد استجابته لنداء الله الذي أعلنه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما في قوله سبحانه: ( وأذن في الناس بالحج ) هذه التلبية التي قال عنها جابر ـ رضي الله عنه ـ في وصفه لحجة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:"فأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد"، وتأمل قوله"بالتوحيد"، وذاك لأمرين:

أحدهما: أن أهل الجاهلية كانوا إذا لبوا قالوا"لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك"فكانوا يشركون في التلبية .

الثاني: أن هذه الجملة العظيمة اشتملت على أنواع التوحيد الثلاثة:الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فقوله ( الملك لك ) إشارة إلى توحيد الربوبية، وقوله ( لبيك لا شريك لك ) إشارة إلى الألوهية، وقوله ( إن الحمد والنعمة لك ) إشارة إلى توحيد الأسماء والصفات .

إذن هي ألفاظ ومعان عظيمة، فيها ثناء على الله تعالى، واعتراف باستحقاقه للعبادة وحده سبحانه، واعتراف بأن النعم كلها من عنده، وأنه سبحانه هو المستحق للحمد كله، لهذا ينبغي أن يكون لها آثار على سلوك الحاج، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت