فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 30

عندما يسافر الإنسان إلى البيت الحرام لأداء شعيرة الحج، ألا يستشعر مِنّة الله عليه وفضلَه، أن هداه لهذا السفر المبارك في الوقت الذي يسافر فيه البعض من المسلمين يمنة ويسرة لإمضاء إجازة العيد للترويح، أو لتحصيل شهوة قد تكون محرمة، أو يسافر إلى بلاد الكفر من غير حاجة أو ضرورة ‍! وهل يتذكر - المسلم - نعمة الله عليه أن يسر له السفر والوصول إلى تلك البقاع المقدسة، في الوقت الذي يتمنى ويشتاق كثير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الوصول إلى البيت فلا يستطيعون إما لقلة ذات أيديهم أو لغير ذلك من الموانع ؟! ولهذا لما رأى بعض الصالحين الحجاج وقت خروجهم من بلدهم إلى مكة يريدون الحج وقف يبكي ويقول: واضعفاه .. ثم تنفس وقال: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى رب البيت .

ولعل البعض قرأ قصة ذلك المسلم الذي قدم من الجمهوريات الإسلامية -بعد سقوط الشيوعية - فلما وصل إلى المسجد الحرام ورأى الكعبة بكى بحرقة، وأخذ يتذكر ويقول: هذا بيت الله الذي كان يحدثنا عنه والدي، والذي كان يتحرق شوقًا إلى رؤيته لكنه منع من قبل طواغيت الكفر، فمات قبل أن يراه .

الموقف الثاني:

في لباس الإحرام يتجرد المسلم من اللباس الذي اعتاده، إلى لباس يستوي فيه الجميع:الغني والفقير، والأمير والحقير، وهو تأكيد لأصل عظيم في هذا الدين، ألا وهو أن الناس سواء لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى:

أرى الناس أصنافا ومن كل بقعة * * *إليك انتهوا من غربة وشتات

تساووا فلا أنساب فيها تفاوت* * *لديك ولا الأقدار مختلفات

وقول الله أبلغ: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت