الصفحة 49 من 129

القول الأول: أنه يَحْرم على المحرم أن يغطي وجهه ، وهو مذهب المالكية والحنفية ورواية عن الإمام أحمد ، والدليل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم في حديث الذي وقصته دابته أنه قال: (( لا تخمروا رأسه ولا وجهه ) ).

القول الثاني: أنه يباح للمحرم أن يغطي وجهَهُ ، وهو قول الشافعية ورواية عن الإمام أحمد ، وقالوا: زيادة (( ولا تغطوا وجهه ) )زيادة غير محفوظة فبناءً على ذلك يجوز له أن يغطي وجهه .

والقول الراجح - والله تعالى أعلم -: أنه لا يجوز للمحرم أن يغطي وجهه ، لأن رواية الزيادة ثابتة وصحيحة .

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

( الخامس ) الطيب في بدنه وثيابه .

الدليل على كون الطيب من محظورات الإحرام ، وعلى كونه مُحرّمًا على المُحرم ، ما تقدم سابقًا معنا في الأحاديث الصحيحة منها:

1-قصة الرجل الذي وقصته دابته فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: (( لا تمسوه طيبًا ) ).

2-حديث ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس ) ).

3-حديث صاحب الجبة حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل ما به من الطيب ثلاثًا ، وقال له:

(( وانزع عنك الجبة ) ).

لكن يرد هنا مسألتان:

المسألة الأولى: ما الطيب المحرّم ؟

الجواب:

الطيب المحرّم هو: ما قُصد منه الطيب ، فليس كل رائحة طيبة أو تستطاب تكون طيبًا ، بل ما قُصد منه الطيب ، أو كان الغالب فيه ذلك ، هذا هو المحرّم على المُحرم .

فالطيب المُحَرَّم للعلماء فيه ضوابط مختلفة ، فقال ابن قدامه - رحمه الله تعالى -:

النبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب:

الضرب الأول: ما لا يُنبَتُ للطيب ولا يُتخذ منه ، يعني لا يُقصد منه الطيب ولا يُتخذ منه كنبات الصحراء: مثل الشيح والقيصوم والخزامى وغيرها ، وكذلك الفاكهة: كالسفرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت