القول الأول: أنه يَحْرم على المحرم أن يغطي وجهه ، وهو مذهب المالكية والحنفية ورواية عن الإمام أحمد ، والدليل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم في حديث الذي وقصته دابته أنه قال: (( لا تخمروا رأسه ولا وجهه ) ).
القول الثاني: أنه يباح للمحرم أن يغطي وجهَهُ ، وهو قول الشافعية ورواية عن الإمام أحمد ، وقالوا: زيادة (( ولا تغطوا وجهه ) )زيادة غير محفوظة فبناءً على ذلك يجوز له أن يغطي وجهه .
والقول الراجح - والله تعالى أعلم -: أنه لا يجوز للمحرم أن يغطي وجهه ، لأن رواية الزيادة ثابتة وصحيحة .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
( الخامس ) الطيب في بدنه وثيابه .
الدليل على كون الطيب من محظورات الإحرام ، وعلى كونه مُحرّمًا على المُحرم ، ما تقدم سابقًا معنا في الأحاديث الصحيحة منها:
1-قصة الرجل الذي وقصته دابته فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: (( لا تمسوه طيبًا ) ).
2-حديث ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس ) ).
3-حديث صاحب الجبة حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل ما به من الطيب ثلاثًا ، وقال له:
(( وانزع عنك الجبة ) ).
لكن يرد هنا مسألتان:
المسألة الأولى: ما الطيب المحرّم ؟
الجواب:
الطيب المحرّم هو: ما قُصد منه الطيب ، فليس كل رائحة طيبة أو تستطاب تكون طيبًا ، بل ما قُصد منه الطيب ، أو كان الغالب فيه ذلك ، هذا هو المحرّم على المُحرم .
فالطيب المُحَرَّم للعلماء فيه ضوابط مختلفة ، فقال ابن قدامه - رحمه الله تعالى -:
النبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ما لا يُنبَتُ للطيب ولا يُتخذ منه ، يعني لا يُقصد منه الطيب ولا يُتخذ منه كنبات الصحراء: مثل الشيح والقيصوم والخزامى وغيرها ، وكذلك الفاكهة: كالسفرجل