الصفحة 47 من 129

وهذا يدل عليه حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الصحيحين قال:

(( سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات يقول: السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين ، يعني المحرم ) )فالرسول - صلى الله عليه وسلم - نبه على هذا الأمر، فالذي لا يجد إزارًا له أن يلبس السراويل على هيئته ولا فدية عليه ، وإذا لم يجد النعلين لبس الخفين مع أن الخف مخيط على قدر العضو .

مسألة: من لم يجد نعلين ولبس خفين ، هل يقطعهما أسفل الكعبين أو لا يقطعهما ؟

الجواب: العلماء اختلفوا هل يقطع الخف أو لا ؟ على قولين:

القول الأول: جمهور العلماء على أن الخف يقطع حتى يكون أسفل الخف لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - .

القول الثاني: ذهب الحنابلة أن الخف لا يقطع ، يعني لو لبسه على حالته لا شيء عليه واستدلوا بحديث ابن عباس وفيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر فيه القطع وقالوا: حديث ابن عمر كان في المدينة وحديث ابن عباس كان في عرفة فهو متأخر وقد حضر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة من لم يحضر كلامه بالمدينة ، ولو كان ذلك واجبًا لبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأنه مطلق وحديث ابن عمر مقيد فيحمل المطلق على المقيد ، علمًا بأن حديث ابن عمر فيه زيادة فيجب الأخذ بها .

والظاهر- والله تعالى أعلم -: أنه يجب القطع كما في حديث ابن عمر .

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

( الرابع ) تغطية الرأس ، والأذنان منه .

تغطية الرأس ممنوع منها المحرم بإجماع العلماء ، والدليل على ذلك:

1-ما تقدم من حديث ابن عمر من النهي عن العمائم والبرانس .

2-قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته دابته: (( لا تخمروا رأسه ، فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيا ) )فبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه على إحرامه وأنه ممنوع من تغطية الرأس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت