وهذا يدل عليه حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الصحيحين قال:
(( سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات يقول: السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين ، يعني المحرم ) )فالرسول - صلى الله عليه وسلم - نبه على هذا الأمر، فالذي لا يجد إزارًا له أن يلبس السراويل على هيئته ولا فدية عليه ، وإذا لم يجد النعلين لبس الخفين مع أن الخف مخيط على قدر العضو .
مسألة: من لم يجد نعلين ولبس خفين ، هل يقطعهما أسفل الكعبين أو لا يقطعهما ؟
الجواب: العلماء اختلفوا هل يقطع الخف أو لا ؟ على قولين:
القول الأول: جمهور العلماء على أن الخف يقطع حتى يكون أسفل الخف لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - .
القول الثاني: ذهب الحنابلة أن الخف لا يقطع ، يعني لو لبسه على حالته لا شيء عليه واستدلوا بحديث ابن عباس وفيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر فيه القطع وقالوا: حديث ابن عمر كان في المدينة وحديث ابن عباس كان في عرفة فهو متأخر وقد حضر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة من لم يحضر كلامه بالمدينة ، ولو كان ذلك واجبًا لبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأنه مطلق وحديث ابن عمر مقيد فيحمل المطلق على المقيد ، علمًا بأن حديث ابن عمر فيه زيادة فيجب الأخذ بها .
والظاهر- والله تعالى أعلم -: أنه يجب القطع كما في حديث ابن عمر .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
( الرابع ) تغطية الرأس ، والأذنان منه .
تغطية الرأس ممنوع منها المحرم بإجماع العلماء ، والدليل على ذلك:
1-ما تقدم من حديث ابن عمر من النهي عن العمائم والبرانس .
2-قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته دابته: (( لا تخمروا رأسه ، فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيا ) )فبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه على إحرامه وأنه ممنوع من تغطية الرأس .