ففي ثلاثة منها دمٌ .
أي إذا حلق الإنسان ثلاث شعرات أو قلّمَ ثلاثة أظفار ففيه دم ، وقوله: ( فيها دم ) هذه العبارة فيها تسامح ، والأولى أن يقول: فيها فدية ، لأن الفدية ليست دمًا متعينًا بل هو مخيرٌ بين أن يذبح شاة أو أن يصوم ثلاثة أيام أو أن يُطعم ستة مساكين .
مسألة: على ماذا يصدق حلق الشعر ؟
الجواب: في رواية عند الحنابلة ثلاث شعرات ، وهذه التي اختارها المؤلف لأن هذا هو أقل ما يصدق عليه الجمع .
وفي رواية أخرى عندهم أنها أربع شعرات واختارها الخرقي .
وعند المالكية كل ما يماط به الأذى ، أي كل ما تحصل به إماطة الأذى فهذا فيه فدية .
وعند الحنفية ربع الرأس .
هذه الأقوال كلها مبنية على أن الله عز وجل نهى المحرم أن يحلق شعره وليس في ذلك تحديد والظاهر قول من قال أنه أكثره أو قال: ما يماط به الأذى فهذا هو الأولى .
وقوله - رحمه الله تعالى -:
وفي كل واحد مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع .
أي لو حلق شعرةً أو قص ظفرًا فيه مد طعام ، وأقل من الشعرة أو أقل من الأظفر فلا ينظر إليه بل يأخذ حكم الشعرة الواحد والظفر الواحد .
وقوله: ( مد طعام ) ، لأن الله عز وجل جعل في جزاء الصيد لمن لم يجد الحيوان الإطعام
وإنما قيل بالفدية في بعض الشعر لأن ما وجبت الفدية في جملته وجبت في أبعاضه ، وكذلك الحال هنا .
ثم قال: ( ربع صاع ) لأن هذا أقل فدية وهي إطعام مسكين وهو مد .
وبعض العلماء قال: يتصدق بأي شيء ، وهذا هو الأقرب أنه ليس هناك تحديد بل لو قيل: إنه لا يتصدق وهذا مما يتسامح فيه لكن أولى .
وقوله - رحمه الله تعالى -:
وإن خرج في عينه شعر فقلعه أو نزل شعره فغطى عينه ، أو انكسر ظفره فلا شيء عليه
هذه المسألة كلها ترجع إلى قاعدة وهي قاعدة مهمة وهي:
( أن من أتلف شيئًا لدفع أذاه لم يضمنه وإن أتلفه لدفع أذى غيره به ضمنه ) :