وقول المؤلف - رحمه الله تعالى -: ( حلق الشعر ) هذا لا مفهوم له فإن النتف أو القص في معنى الحلق ، يعني لا فرق بين أن يحلق شعره أو أن يزيله بأي نوع من أنواع الإزالة بالنتف أو بالقص أو بغيره من الأشياء التي يزال بها الشعر .
مسألة: هل الألف واللام في ( الشعر ) للعهد ، أي يكون المعنى شعر الرأس ؟ أو المراد به الاستغراق ، أي كل شعر الجسم لا يجوز للإنسان أن يأخذ منه ؟
الجواب: اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن المحرم ممنوع من أخذ شيء من شعره ، سواءً كان شعر الرأس أو شعر البدن أو غيره فجميع الشعر من المحظورات لا يجوز للإنسان أن يحلق شيئًا منه ، فأما شعر الرأس فبنص الآية وأما غيره فبالقياس عليه ، وهو قول جمهور العلماء .
القول الثاني: أن المحرّم على المُحرم هو حلق شعر الرأس دون غيره ، لأن غير شعر الرأس لم يثبت فيه نص من الكتاب ولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو قول الظاهرية . وهذا القول قوي ، ولهذا قال الشيخ الأمين - رحمه الله تعالى - في أضواء البيان (( اعلم أني
لا أعلم نصًا أو مستندًا لمن قال بتحريم غير شعر الرأس من كتاب ولا سنة )) .
المحظور الثاني: تقليم الظفر: نقل ابن قدامه في المغني الإجماع على أن المُحرم ممنوع من تقليم أظفاره . واستدل بعضهم بقوله تعالى: ) ثم ليقضوا تفثهم ( قال ابن عباس - رضي الله عنه - التفث هو: حلق الرأس و تقليم الأظفار لأنه إذا كان مباحًا له يوم النحر دل على أنه ممنوع قبل ذلك فذكر هذا بعد أن ذكر الهدي وذكر ما ينحره الإنسان ثم قال: ) ثم ليقضوا تفثهم ( ، وهذا هو رأي جمهور العلماء وفيه خلاف للظاهرية .
تنبيه:
المؤلف - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر المحظورين: حلق الرأس وتقليم الأظفار ذكر أحكام متعلقة بالمحظورين ، لأنهما من باب واحد ، فالحكم الذي يقال في حلق الشعر يقال في تقليم الأظفار .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -: