إذا تطيب الإنسان فله أن يستديم الطيب في بدنه - كما قلنا سابقًا - ولكن إذا نقل الإنسان الطيب من موضع إلى موضع ، كأن يتطيب في رأسه أو في وجهه ثم ينقله بيده إلى باقي جسمه ، فهل معنى هذا أنه نطيب تطيبًا جديدًا فتلزمه الفدية ؟
الجواب:
قال العلماء: إذا كان هذا الإنسان متعمدًا فتلزمه الفدية ، وإن كان غير متعمد كأن يعرق مثلًا فيسيل الطيب على وجهه ونحو ذلك فإنه لا شيء عليه لما في سنن أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كنا نخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فنضمّد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولا ينهانا ) )فدّل هذا على أنه إذا سال أو انتقل من غير تعمد من الإنسان فإنه لا شيء عليه .
ثانيًا: التطيب في ثياب الإحرام:
ذهب أكثر العلماء إلى أنه يكره أن يطيب الإنسان ثوب الإحرام .
ومشهور مذهب الحنابلة: أنه يكره له أن يطيب الثوب ، فإذا نزعه فليس له أن يلبسه ، فإذا لبسه مرةً أُخرى بعد أن ينزعه فعليه فدية ، لأنه يعتبر تطيبًا جديدا .
وذهب بعضهم إلى أنه يَحَرُم أن يطيب ثوب الإحرام لأن هذا يؤدي به إلى فعل محظور .
والظاهر - والله تعالى أعلم -: أنه يكره للمحرم أن يطيب ثوب الإحرام لأن هذا هو الذي يدل عليه حديث الجبة .
الأمر الرابع: لبس الإزار والرداء:
الإزار هو: ما يلف على أسفل الجسم .
والرداء هو: ما يرتديه على كتفيه .
لما ثبت في الصحيح عن ابن عباس: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلق من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر إلا المزعفرة التي تردع على الجلد ) )، ولما في مسند الإمام أحمد و صحيح أبي عوانه وغيره عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ) ).