الصفحة 28 من 129

وكذلك الصحيح عند الشافعية ، وقالوا: إن التيمم يقوم مقام الغسل الواجب والمستحب .

القول الثاني: أنه لا يسن ولا يُشرع التيمم إذا لم يجد الإنسان الماء ، وهو قول آخر عند الحنابلة ، وكذلك هو قول الحنفية والمالكية ، واختاره ابن قدامه وشيخ الإسلام ابن تيمية .

والظاهر- والله تعالى أعلم -: أنه لا يُشرع التيمم إذا لم يجد الإنسان الماء ، لأن الفرق بين الغسل الواجب وبين الغسل المستحب: أنه في الغسل الواجب إنما جاز التيمم لاستباحة الصلاة ، وكذلك لما في الماء من التنظيف ، و الغسل في الإحرام للتنظيف ، والتيمم لا يحقق هذا المقصد بل لا يزيد المحرم إلا شعثًا وتغييرًا فلا يستحب له أن يتيمم .

الأمر الثاني: التنظيف:

والمراد بالتنظيف: إزالة الشعث وقطع الرائحة وقص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة

وهو غير الغسل السابق ، يعني يستحب لمن أراد الإحرام أن يتنظف ويُزيل هذه الأشياء

قالوا: الدليل على استحباب هذه الأشياء أمران:

الأمر الأول: أن الإحرام يُسن له الاغتسال فيسن له التنظيف من هذه الأمور .

الأمر الثاني: أن مدة الإحرام تطول وقد يحتاج الإنسان إلى أخذ شيءٍ من شعره أو ظفره وهو منهيٌ عن أخذ ذلك في الإحرام فربما يحتاج إليه فعليه أن يبادر بأخذه قبل الإحرام .

لكن ينبغي التنبيه على أمرين:

الأمر الأول: أن محل الاستحباب فيما إذا كان الإنسان يحتاج إلى أخذ ذلك وليس في حق كل أحد ، وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في الفتاوى لأن هذا لم يُنقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة - رضوان الله عليهم - لكن إذا كان الإنسان يحتاج إلى التنظيف فينبغي له أن يتنظف .

الأمر الثاني: أن محل ذلك في غير عشرِ ذي الحجة لمن أراد أن يُضحي ، لأن الإنسان إذا كان يريد التضحية فإنه منهيٌ أن يأخذ من شعره أو بشره شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت