القسم الثاني: من أراد الحرم لكنه غير مكلف كالصبي والمجنون أو من لا يجب عليه الحج كالعبد مثلًا فهؤلاء لا يلزمهم إحرام .
القسم الثالث: المكلف إذا أراد دخول الحرم لغير قتال مباح أو حاجةٍ متكررة كشخص ذهب لعرس أو زيارة أقاربه ، فهذا هو محل الخلاف:
ففي رواية في المذهب: مثل هذا الشخص لا بد أن يُحرم ، وهي التي يرجحها المؤلف هنا .
والصحيح: أنه لا يجب عليه الإحرام ولا يلزمه كالقسمين السابقين لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عباس قال: (( هنّ لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو
العمرة )) فمفهوم هذا أن من لم يُرد حجًا ولا عمرة أنه لا يلزمه الإحرام .
إذًا عندنا في هذه المسألة طرفان ووسط:
الطرف الأول: من كان لا يريد الحرم ولا يريد حجًا ولا عمرة فهذا لا يلزمه الإحرام بالإجماع .
الطرف الثاني: من كان يريد الحرم ويريد نسكًا فبالإجماع يلزمه الإحرام .
الوسط: وهو الذي يريد الحرم ولا يريد نسكًا فهذا فيه الخلاف .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه .
يعني إنسان تجاوز الميقات وهو لا يريد حجًا ولا عمرة ، فلما تجاوز الميقات بدأ له أن يأتي بعمرة أو أن يحج ، فهذا يحرم من موضعه من حيث أنشأ ، أي من حيث طرأت عليه نية الحج أو نية العمرة ، ولا شيء عليه .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه لأنه أحرم من ميقاته ، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع .
هذا التفصيل في هذه الجملة فيمن أراد الحج أو العمرة وتجاوز الميقات ولم يحرم منه ، فهذا له حالتان كما ذكر المؤلف: