الصفحة 22 من 129

فأمره أن يخرج بها إلى الحل حتى تأتي بالعمرة ولو كان يجوز الإحرام للعمرة من الحرم لما كلفها النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المشقة والتعب حتى تُحرم من الحل ثم ترجع وتطوف بالبيت ، وهذا هو الصحيح .

وقال بعض العلماء: إن حديث ابن عباس عام لأنه قال: (( ممن أراد الحج أو العمرة ... حتى أهل مكة يهلون من مكة ) )، لكن الظاهر - والله تعالى أعلم -: أن هذا وإن كان عامًا فهو مخصص بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالرحمن .

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه .

أي من أراد الحج أو العمرة ولم يأتِ على ميقات ، كإنسان سلك طريقًا ليس أمامه ميقات فمن أين يُحرم ؟ هذا يُحرم من حذو الميقات فإنه إذا وازى الميقات المحدد شرعًا فإنه يُحرم بمحاذاته ، كإنسان يأتي مع البحر فإذا حاذى الجحفة فإنه يُحرم ، والدليل على اعتبار

المحاذاة: (( أن عمر - رضي الله عنه - قال لأهل العراق لما جاءوه: انظروا حذوها من

طريقكم )) أي انظروا ما يقابلها من طريقكم حتى تحرموا منه ، وهذا هو الدليل لما يفتي به العلماء على أن من كان في طائرة فإنه يُحرم من الجو إذا حاذى الميقات ، وكذلك من كان في سفينة في البحر فإنه يُحرم إذا حاذى الميقات ، هذا إذا كان يعرف حذو الميقات .

مسألة: لو أن إنسانًا سلك طريقًا ليس فيه ميقات ولا يعرف حذو الميقات ، فماذا يفعل ؟

الجواب: يُحرم قبل الميقات بكثير حتى يتيقن أنه حاذى الميقات وهو محرم ، فمثلًا إذا ركب الطائرة وكانت لا تعلن الطائرة إذا حاذت الميقات ، فإنه يُحرم إذا صعد إلى الطائرة .

خلاصة المسائل السابقة:

أن الناس على قسمين:

القسم الأول: مَنْ كان خارج المواقيت: فهذا له حالتان:

الحالة الأولى: أن يمر بميقات فهذا يُحرم من الميقات سواءً كان ميقاته الأصلي أو غير

ميقاته .

الحالة الثانية: لا يمر بميقات ، فهذا يُحرم إذا حاذى الميقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت