فأمره أن يخرج بها إلى الحل حتى تأتي بالعمرة ولو كان يجوز الإحرام للعمرة من الحرم لما كلفها النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المشقة والتعب حتى تُحرم من الحل ثم ترجع وتطوف بالبيت ، وهذا هو الصحيح .
وقال بعض العلماء: إن حديث ابن عباس عام لأنه قال: (( ممن أراد الحج أو العمرة ... حتى أهل مكة يهلون من مكة ) )، لكن الظاهر - والله تعالى أعلم -: أن هذا وإن كان عامًا فهو مخصص بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالرحمن .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه .
أي من أراد الحج أو العمرة ولم يأتِ على ميقات ، كإنسان سلك طريقًا ليس أمامه ميقات فمن أين يُحرم ؟ هذا يُحرم من حذو الميقات فإنه إذا وازى الميقات المحدد شرعًا فإنه يُحرم بمحاذاته ، كإنسان يأتي مع البحر فإذا حاذى الجحفة فإنه يُحرم ، والدليل على اعتبار
المحاذاة: (( أن عمر - رضي الله عنه - قال لأهل العراق لما جاءوه: انظروا حذوها من
طريقكم )) أي انظروا ما يقابلها من طريقكم حتى تحرموا منه ، وهذا هو الدليل لما يفتي به العلماء على أن من كان في طائرة فإنه يُحرم من الجو إذا حاذى الميقات ، وكذلك من كان في سفينة في البحر فإنه يُحرم إذا حاذى الميقات ، هذا إذا كان يعرف حذو الميقات .
مسألة: لو أن إنسانًا سلك طريقًا ليس فيه ميقات ولا يعرف حذو الميقات ، فماذا يفعل ؟
الجواب: يُحرم قبل الميقات بكثير حتى يتيقن أنه حاذى الميقات وهو محرم ، فمثلًا إذا ركب الطائرة وكانت لا تعلن الطائرة إذا حاذت الميقات ، فإنه يُحرم إذا صعد إلى الطائرة .
خلاصة المسائل السابقة:
أن الناس على قسمين:
القسم الأول: مَنْ كان خارج المواقيت: فهذا له حالتان:
الحالة الأولى: أن يمر بميقات فهذا يُحرم من الميقات سواءً كان ميقاته الأصلي أو غير
ميقاته .
الحالة الثانية: لا يمر بميقات ، فهذا يُحرم إذا حاذى الميقات .