أي من كان دون الميقات فهذا يُهل من أهله ، أي يُحرم من بلده الذي هو فيه ويحرم من منزله الذي هو فيه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ) )وفي لفظ أنه قال: (( ومن كان دون ذلك فمُهلهُ من أهله وكذلك حتى أهلُ مكة ) )، فالذي دون الميقات يُحرم من أهله ، ومن أمثلة من دون الميقات: أهل عسفان ، أو خليص
أو بحرة ، أو جده ... أو غير ذلك ممن كان داخل المواقيت ، هؤلاء يُحرمون من بلدتهم .
قال العلماء: من كان دون الميقات إن كان في مسكنٍ وحده فإن ميقاته هو نفس مسكنه ويُحرم من بيته ، وإن كان في بلدة أو في قرية أو في مدينة فإن كل القرية هي ميقات له فله أن يُحرم من أي جهاتها شاء .
وبعضهم يقول: يُحرم من الجانب الأبعد عن مكة حتى يكون أعظم لأجره ولكن ليس في هذا دليل ، والله أعلم .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى-:
حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم ويهلون للعمرة من أدنى الحل .
أي أن أهلُ مكة يهلون أو يحرمون للحج من مكة لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( حتى أهلُ مكة من مكة ) ).
والمقصود بأهل مكة: من كان بها سواء كان مقيمًا بها أو جاءها زائرًا ، فليس شرطًا أن يكون مقيمًا بها ، فالمتمتع إذا أتى بعمرة وأراد أن يُحرم بالحج يُحرم من نفس مكة كما فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يهلوا من الأبطح ) ). فأهل مكة من مكة وأهل الحرم من الحرم .
لكنهم إذا أرادوا الإحرام للعمرة يخرجون إلى أدنى الحل ، والدليل على هذا: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يُعمر أُخته عائشة من التنعيم ) )