سميت بذلك لعرق فيها ، والعرق هو الجبل الصغير ، وموقعها هو: الحد الفاصل بين تهامة ونجد ، وتعرف الآن بالضَّرِيْبَة ، والعلماء - رحمهم الله تعالى - اختلفوا في ذات عرق من وقتها ؟ هل وقتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو وقتها عمر - رضي الله عنه - ؟
فمن العلماء من قال وقتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك:
1-لما في صحيح مسلم من حديث أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - يُسأل عن المُهلّ ؟ فقال: سمعت - أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( مُهلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومُهلُّ أهل العراق من ذات عرقٍ ، ومهلُّ أهل نجد من قرن ، ومُهلُّ أهل اليمن من يلملم ) )
فهذا الحديث يُشعر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي وقّت لهم ذلك
وقوله: ( مُهلّ ) أي محل إهلاله بالحج ، وأصل الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية ثم تُوسع فيه وأُطلق على الإحرام .
2-لما جاء في سنن أبي داود والنسائي من حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( وقّت لأهل العراق ذات عرق ) ).
وقال بعض العلماء بل وقتها عمر - رضي الله عنه - وذلك:
لما في صحيح البخاري من حديث ابن عمر أنه قال: (( لما فُتح هذان المصران( الكوفة والبصرة ) أتوا إلى عمر - رضي الله عنه - فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقّت لأهل نجد قرنًا وهو جورٌ عن طريقنا ، وإنا إنْ أردنا قرنًا شق
علينا ، فقال لهم عمر - رضي الله عنه -: انظروا حذوها من طريقكم ، فحدّ لهم
ذات عرق )) .
والخطب في هذا سهل لا يترتب عليه أثر فقهي لأنه ربما يقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي وقته وان عمر - رضي الله عنه - اجتهد في ذلك فوافق اجتهاده ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان موفقًا للصواب في اجتهاداته وقد وافق القران في كثير من أحكامه .