فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 94

ومع أننا نتفق والحبشي على ضلالة فرقة المعتزلة التي تزعمت التأويل في صفات الله وصارت قدوة المتأولين ولها الفضل عليهم، إذ لولا المعتزلة لما عرف الأشاعرة هذه التأويلات، إلا أن الحبشي يتناقض حين نراه يقتبس من مذهبهم بعض الضلالات ويدسها بين المسلمين تحت شعار أهل السنة. وإليكم نموذجًا من ذلك:

فقد تأول الحبشي قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} وزعم أن الاستواء معناه الاستيلاء (إظهار العقيدة السنية 131) وهو تأويل اعتزالي محض. يؤكده قول الأشعري نفسه"وقالت المعتزلة يعني استولى ( مقالات الإسلاميين 157 و211 تبيين كذب المفتري لابن عساكر 150 رسائل العدل والتوحيد لمجموعة من المعتزلة 1/216 شرح الأصول الخمسة 226 متشابه القرآن 72 للقاضي عبد الجبار) ."

وقال الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر"وليس استواء الله استيلاءً كما قال أهل القدر"ص 233 - 234 تحقيق الجنيدي). وأهل القدر هم المعتزلة.

وقال أبو منصور البغدادي"زعمت المعتزلة أن استوى بمعنى استولى"مستدلين بقول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق

قال"وهذا تأويل باطل" (أصول الدين 112) وروى الحافظ عن ابن بطال قوله"فأما قول المعتزلة فهو قول فاسد" (فتح الباري 13/405-406) . فلم يزل الحبشي يصرّ على أن تأويل صفات الله هو مذهب أهل السنة وإنما هو مخلفات الجهمية والمعتزلة.

فكيف يزعم الحبشي بعد هذا أن المعتزلة وافقت أهل السنة في تأويل الاستواء بالاستيلاء [إظهار العقيدة السنية 131] هل هذا إلا التدليس والتضليل !!

الأشعري يتخلى عن مذهب التأويل

وكان أبو الحسن الأشعري رحمه الله من المعتزلة الذين تميز مذهبهم بتأويل الصفات، غير أنه رجع عن ذلك إلى إثبات جميع ما وصف الله به نفسه، وأعلن أن مذهب أهل السنة والجماعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت