فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 94

ويدافع عن القاضي النيهاني الذي كان يقضي بين الناس بأحكام القانون الفرنسي ومع ذلك كان يتظاهر بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتغنى بذكر الأولياء والكرامات، والذي صنف كتابًا اسمه ( جامع كرامات الأولياء ) وإن من تخريفاته ما نراه في كتابه المذكور ( 2/208 ) من انحرافات لا توجد عند النصارى: مثل قصة الشيخ علي العمري الذي من كراماته أنه يخرج ذكره بيديه بحيث يضعه على كتفه ويضرب به الناس ، ويثني الحبشي على عبد الغني النابلسي المتحمس لعقيدة ابن عربي وابن الفارض في وحدة الوجود والذي كان يصرح بأن هناك عدة عوالم في كل منها محمد مثل محمدكم وإبراهيم مثل إبراهيمكم وعيسى مثل عيسكم (أسرار الشريعة 82-83) .

وتقابل هذه الشدة على أهل السنة ثناء على الباطنين ودفاع مستميت عن الذي يحكمون بغير ما أنزل الله، وتجسس على المسمين لصالح أعدائهم، يتجسسون عليهم وهم في المساجد، كما صار ذلك ثابتًا عنهم بالتواتر. بل صاروا يجهرون به، فلذلك استحقوا هذا الوصف الجامع اللائق بهم أنهم"أذلة على الكافرين، أعزة على المؤمنين".

طائفة منافقة تتزلف للطواغيت، وتتطاول بهم على المؤمنين. تمامًا كما فعلت المعتزلة أيام المأمون حين تقرّبوا منه ونالوا به من العلماء وسلطوه عليهم قتلًا وإيذاءً حتى انقلب السحر على الساحر فجأة، فانقلب عزهم ذلًا حين تغيّر الحاكم، وإننا لنرجو أن ينقلب سحر هذه الطائفة عليها بإذن الله، نرجو أن يأتي اليوم الذي يسقطون فيه كما سقط المعتزلة من قبلهم حين تولوا الظلمة واستخدموهم لغير صالح المسلمين. وتمامًا كما كان موقف الرفاعية المخزي من التتار حين تولوهم. أفاده الذهبي وابن كثير وبدر الدين العيني (عقد الجمان 4/473 والعبر للذهبي 3/75 البداية والنهاية لابن كثير 14/38) .

يعود بنا إلى مذهب المعتزلة

ونعود لنؤكد ثانية أن مذهب الشافعي لم يكن يجيز إعمال التأويلات في صفات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت