فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

قال: فان لي مخرفا - أي حديقة من النخل- فاني أشهدك أني تصدقت به عنها"رواه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي (1) 0"

وعن الحسن عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت فأتصدق عنها ؟ قال: نعم 0 قلت: فأي الصدقة أفضل ؟ قال: سقي الماء 0 قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة 0 رواه احمد والنسائي (2) 0

فان قلت (3) : إن الأحاديث تدل على إن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتها من دون وصية منهما ، وقوله تعالى: ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفّى أن لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) (سورة النجم:36 - 39) يفيد بظاهره عدم الوصول 0 فما الجواب عن ذلك ؟

قلت: ذكر العلماء انه سيجاب عنها بوجوه ، ففي روح المعاني - تفسير والدنا - تغمده الله تعالى برحمته ما ملخصه: إن قوله تعالى: ( وان ليس 000) الخ بيان لعدم إثابة الإنسان بعمل غيره اثر بيان عدم مؤاخذته بذنب غيره ، واستشكل بأنه وردت أخبار صحيحة بنفع الصدقة وغيرها عن الميت كالأحاديث المتقدمة 0

وأجيب: بان الغير لما نوى ذلك الفعل له صار بمنزلة الوكيل عن القائم مقامه شرعا ، فكأنه بسعيه ، وهذا لا يتأتى إلا بطريق عموم المجاز ، والجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه 0

(1) صحيح البخاري - فتح 5/292 ، سنن أبي داود - عون 8/63 ، جامع الترمذي - تحفة 3/274 ، سنن النسائي الكبرى 4/110 رقم ( 6482) ، صحيح ابن خزيمة 4/125 0

(2) المسند 5/285 ، سنن أبي داود - عون 5/65 ، سنن النسائي الكبرى 4/112 رقم ( 6491) ،صحيح ابن خزيمة 4/123 وقال: إن صحَّ الخبر ، السنن الكبرى ، البيهقي 4/185 ، وينظر: فتح الباري 5/291 0

(3) ينظر: تحفة الاحوذي 3/274- 275 ، 4333 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت