وقال في نيل الاوطار (1) :"إن الحديث المتقدم فيه دليل على إجزاء الحج عن الميت من الولد وكذلك من غيره ، ويدل على ذلك"اقضوا الله فالله أحق بالوفاء"وروى سعيد بن منصور وغيره عن ابن عمر بإسناد صحيح انه لا يحج احد عن احد ، ونحوه عن مالك والليث ، وعن مالك: إن أوصى بذلك فليحج عنه والا فلا ، وفي الحديث دليل على أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله ، كما أن عليه قضاء ديونه ، وقد اجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال ، فكذلك ما شبه به في القضاء ، والحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من نذر أو كفارة أو زكاة ، أو غير ذلك"انتهى 0
واعلم: أن الاستيجار على الطاعات لا يصح كالحج ونحوه ، وما يأخذه المأمور بالحج إنما يأخذه بطريق الكفاية لا العوض عن تعبه وبنى عليه انه يجب رد الزائد من النفقة ، وان يشترط إنفاقه بقدر كمال الأمر ، وان يتصرف فيه على ملك الآمر ، حيا كان أو ميتا، معينا كان القدر أو لا (2) 0
وعن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، وان هشام بن العاص نحر حصته خمسين ، وان عمرا سئل النبي- صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:"أما أبوك فلو اقر بالتوحيد ، فصمتَ ، وتصدقت عنه {4/ب} نفعه ذلك"رواه الإمام احمد (3) 0
وعن ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال: نعم 0"
(1) نيل الاوطار 5/9 0
(2) ينظر: المبسوط 4 / 158و162 ، بدائع الصنائع 4/192 ، رد المحتار 2/ 661 و3/160 0
(3) المسند 2/182 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/192:"رواه احمد ، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وهو مدلس"0