وكان حديثًا شيقًا لم يحسا معه بصوت المحرك الذي يحكي حال سيارة الشيفروليه المولودة قبل احتلال الصهاينة لفلسطين.. لم يكن معهما في"الأطمبيل"من أحد فقد رغب ونوس في السرعة وتعهد بدفع أجرة عشرة ركاب على الأقل مع"ورقة تتن حموي"وقد وصلا مبكرين إلى طرطوس وذهبا إلى بيت"بديعة"بنت الشيخ عمران في حي الرمل حتى يحين وقت افتتاح مصلحة الصحة الحيوانية في مديرية زراعة طرطوس. فمن عادة حامد أن يزور بديعة بين الحين والآخر حاملًا بعض الهدايا ولا يضيق به بيتها فهي ابنة شيخه وقريته وزوجها في الكويت يغيب عنها سنة ويقيم معها شهرًا.
ولما اقترب موعد وصول الأطباء إلى الدائرة قصداها واتفقا مع الطبيب البيطري على الذهاب معًا إلى القرية بعد انتهاء الدوام. وكان من الممكن الانتقال إلى القرية مبكرين لولا الخلاف الحادّ بين رئيس المصلحة والأطباء خلال الأيام الأخيرة، والصراع على حصة الأسد في حصيلة الرشاوي التي يتلقاها هؤلاء الموظفين الذين تحولت يد الواحد منهم إلى منشار يعمل على"الطالع والنازل".. حتى أصبح كل صاحب معاملة يضع في حسابه دفع الرشوة ولا يجد لذة للحديث عن متاعب معاملته إلا إذا اقترنت بأرقام الرشوة التي أصبحت ملح كل معاملة، وطابع أي قرار..
وتنطلق السيارة بالطبيب من طرطوس ناهشة الطريق الترابية المتصاعدة بين الجبال لتقف أمام البيت في القرية فيسرع كل من في البيت لاستقبال"الدكتور"القادم لمداواة"المقدم".
ولم يكد الدكتور يصل إلى ساحة الدار حتى صاحت أم ونوس بأعلى صوتها: ويلي دكتور بيطري؟! دكتور كلاب وجحاش يداوي برهوم!؟ لا لا هذا الأمر غير ممكن أبدًا!!