فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 34

إنها تعرف الطبيب هذا شخصيًا، فلطالما أحضره برهوم لمداواة بقراته وحيواناته. ولم تنته من هذه الكلمات الرافضة حتى وجدت الجميع إلى جانبها مؤيدين لها، رافضين أن يضع الدكتور يده فيه فهو بشر إنه أبو ونوس في جيله الجديد ولو ظهر في قميص كلب، فلا بد له من طبيب بشري وليس بيطريًا. ويقفل الرجل عائدًا من حيث أتى ويرافقه ونوس إلى طرطوس يحضر طبيبًا بشريًا فقد أدرك مدى خطئه في اختيار طبيب مختص بمداواة الحيوانات.

وفي طرطوس ذهب ونوس إلى الطبيب البشري الدكتور حسن وشرح له الأمر. وبعد مداولة في الأجر الذي طلبه كانت السيارة تعود إلى القرية من جديد لتقديم المعونة لبرهوم للتخلص من قروحه وأسقامه.

لم يستغرب الطبيب أن يُدعى لمداواة طلب فلطالما دُعي لمثل هذه الحالة التي يتكرر حدوثها بين الآونة والأخرى في هذه القرية أو تلك حتى حي الرمل في طرطوس لم ينس حقه في استدعاء الأطباء البشريين لمداواة الكلاب أو البقر أو الحمير عندما تظهر علامات"التقمص"عليها كما يتخيلون.

وما أكثر ما كانت تصطنع حالات التقمص وينسج حولها من الأساطير ليرسخ ذلك في أذهان النصيريين وخاصة الصغار منهم، فكم من صبي درّبه أبواه على ادّعاء أنه فلان الذي مات في قرية كذا وأن أولاده هم فلان وفلان وفلان وأن له أرض كذا وكذا وحدث معه أمور يحدِّث بها وكأنها واقعة، وهي في حقيقتها لا تخرج عن كونها من محفوظات الناس عن ذلك الرجل الذي مات. ويستقبل النصيريون هذه الافتعالات بكل تصديق وتأكيد وتعزيز واقعيتها بذكر حوادث كثيرة مشابهة لها، حدثت لهم ولأقربائهم ومعارفهم في قرى كثيرة من قرى النصيريين.

ويتفحص الطبيب الكلب الأجرب ويصف له الدواء المناسب ويطمئن الأهل والأحباب أن مريضهم بخير ولا داعي للقلق أو الخوف فسوف لن تمضي إلا أيام حتى يسترد صحته وعافيته ونباحه الشجي المطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت