عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم (يعنى أباه ومن هم في طبقته) وكانوا ممن توازى حلومهم الجبال.
فلما بعث النبى صلى الله عليه وسلم فأنكروا عليه، قلدناهم، فلما ذهبوا وصار المر إلينا نظرنا وتدبرنا، فإذا حق بين، فوقع في قلبى الإسلام، فعرفت قريش ذلك منى، من إبطائى عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إلى فتى منهم فناظرنى في ذلك، فقلت: أنشدك الله ربك ورب من قبلك ومن بعدك: أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن اهدى (يعنى الصدق والعدالة والمانة والتعاون المحمود) قلت: فنحن أوسع عيشًا أم هم؟ قال: هم. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا وهم أعظم منا فيها أمرًا في كل شىء؟ وقد وقع في نفسى أن الذى يقوله محمد - من ان البعث بعد الموت ليجزى المحسن بإحسانه والمسىء بإساءته - حق، ولا خير في التمادى في الباطل"."
إن المسلمين - بل الإنسانية كلها - أشد ماكانوا اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله صلى اله عليه وسلم فيهم، وماكانوا عليه من علو المنزلة التى صاروا بها