أين - من أصحاب موسى هؤلاء - أصحاب محمد عليهما صلاة الله وسلامه يوم سار بهم إلى بدر وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ليناجزوا ثلاثة أضعافهم من أهل الرجولة والحماسة والبأس، فلما بلغ النبى صلى الله عليه وسلم بهذه القلة القليلة من أصحابه وادى ذفران أراد أن يختبر إيمانهم، فأخبرهم عن قريش، واستشارهم في الموقف. فقام الصديق الأعظم أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب الذى أعز الله به الإسلام فقال وأحسن، ثم قام فارسهم المقداد ابن عمرو (الأسور) الكندى فقال:"يارسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك. والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه"، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا له. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشيروا على أيها الناس".فقال له سعد بن معاذ سيد الخزرج وأقوى زعيم في الأنصار:"والله لكأنك تريدنا يارسول الله؟":"أجل".قال سعد:"فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت"