به في أزمان الجهل والانحطاط - بالرغم من كل هذا - فإن النفوس استيقظت الآن لدراسة أحوال"الجيل المثالى"الفذ الذى عرفنه الدنيا، ولنقد الأصيل والدخيل من أخباره، وتحليل عناصر الخير التى انطوى عليها، ومعرفة الأسباب التى صار بها جيلا مثاليًا، لتستفيد الإنسانية من الاقتداء به، والتأسى بسنته وأخلاقه وتصرفاته.
واول ما نعلمه ونؤمن به من أسباب الكمال في هذا الجيل المثالى أنه تلقى تربيته على يد معلم الناس الخير خاتم رسل الله المبعوث بأكمل رسالات الله صلى الله عليه وسلم، إن هذا السبب في طليعة أسباب الكمال لهذا الجيل المثالى، لا يشك في ذلك عاقل فضلا عن مؤمن. ولكن يحق لنا أن نتساءل: ألم يكن موسى أحد المبعوثين برسالات الله؟ ألم يتح لموسى أن يعاشر قومه في الحل والترحال معاشرة تربية ودعوة أكثر من أربعين سنة؟ ومع ذلك فقد جاء فى"سفر العدد"من التوراة الموجودة الآن في أيدى قومه (14:26-27) مانصه:"وكلم الرب موسى وهارون قائلا: حتى متى أغفر لهذه الجماعة الشريرة المتذمرة على؟"29"فى هذا القفر تسقط جثثكم جميعًا، المعدودين منكم حسب عددكم، من ابن عشرين فصاعدا الذين تذمروا على".