الصفحة 41 من 52

أحقّ بأن يبكيه من ميتٍ غدا

ص257

قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: قلت لعابد: يرحمك الله أخبرني ما دليل الخوف (1) ؟ قال: الحذر؛ قلت: فما دليل الشوق؟ قال: الطلب؛ قلت: فما دليل الرجاء: قال العمل؛ قلت: رحمك الله فمن أين جاء ضعفنا؟! قال: لأنكم وثقتم حلم الله عنكم وستر الله عليكم على معصيته؛ ثم أنشأ يقول:

إن كنت تفهم ما أقول وتعقلُ

فارحل بنفسك قبلَ أنْ بكَ يُرْحَلُ

وذر (2) التشاغلَ بالذنوبِ وخلِّها

حتى متى وإلى متى تتعلل؟!

ص260

قال بهلول:

يا من تَمتَّعُ (3) بالدنيا وبهجتِها

ولا تنامُ عن اللذات عيناه

أفنيتَ عمرَك فيما لستَ تدركُه

تقول لله ماذا حين تلقاه؟!

ص261

قال الحسين بن الحسن: أنشدنا أبو هفان الشاعر وقد مررنا بمقبرة بسامرة:

ألا يا عسكر الأحيا (4) هذا عسكر الموتى

أجابوا الدعوةَ الصغرى وهم منتظرو الكبرى

يحثون على الزاد وما زادٌ سوى التقوى

يقولون لكم: جُدّوا فهذا (5) غاية الدنيا

ص268

سئل بعض الحكماء فقيل له: من أنعم الناس عيشًا؟ قال: بدن في التراب قد أمن العقاب ينتظر الثواب. ص268

قال قتادة: مكتوب في التوراة: ابن آدم أرزقك وتعبد غيري؟! ابن آدم تعمل بعمل الفجار وتبتغي ثواب الأبرار؟! ابن آدم تجتني من الشوك العنب؟! كما تدين تدان، كما تزرع تحصد، ابن آدم كما ترحم ترحم، ابن آدم كيف ترجو رحمة الله وأنت لا ترحم عباده؟! ابن آدم تدعو إليَّ وتفرُّ مني (6) ؟! ص275-276

فضائل وعواقب الطاعات

وشرور وعواقب المعاصي

(1) أي الدليل على وجود الخوف من الله تعالى وعلى أنه خوف حقيقي ليس مدخولًا وليس شيئًا آخر يشبه الخوف.

(2) أي واترك.

(3) أصلها (تتمتع) فحذف التاء تخفيفًا أو لأجل الوزن.

(4) في الأصل (الأحيا) ولعل ما كتبته هو الأقرب من حيث القوانين الشعرية.

(5) أي الموت والبلى.

(6) ليتأمل الدعاة أو من تشبه بهم هذه الكلمة الأخيرة تأملًا طويلًا وعميقًا، وإن كانت ظاهرة المعنى واضحة المقصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت