كذلك في الدنيا تعيش البهائم
وقال:
ومشيد دارًا ليسكن داره
سكن القبور وداره لم يسكن
ص230
كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل:
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
وليلك نوم والردى لك لازم
وتتعب فيما سوف تكره غبه
كذلك في الدنيا تعيش البهائم
ص230
قال علي بن عثام: قال مطرف بن عبد الله: هو الموت نخاوضه ولا بد منه؛ قيل (1) : وما نخاوضه؟ قال: نروغ عنه - من الخيض. ص231
قال العباس بن حمزة: لو التفتَ طولُ أملي فعاينَ قربَ أجلي لاستحى طولُ أملي من قرب أجلي. ص231
قال إبراهيم بن أدهم: مررت في بعض جبال الشام فإذا حجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية والحجر عظيم:
كل حي وإن بقي فمن العمرِ يستقي
فاعمل اليوم واجتهد واحذر الموتَ يا شقي
ص232
قال مصعب الزبيري: أشعر ما لأبي العتاهية عندي قوله:
تعلقتَ بآمال طوالٍ أيِّ آمال
وأقبلتَ على الدنيا ملحًّا أيَّ إقبال
فيا هذا تجهز لفراق الأهل والمال
فلا بد من الموت على حال من الحال
ص232
قال الحسن: كان آدم عليه السلام في الجنة وأمله وراء ظهره وأجله بين عينيه، فلما خرج من الجنة جعل أمله بين عينيه وأجله وراء ظهره. ص233
قال أبو الحسن المدائني: لبس سليمان بن عبد الملك ثيابًا جميلة ثم نظر إلى وجهه في المرآة فقال: والله أنا الملك الشاب فأعجبته نفسه! قال: وجارية تصب على يديه فقالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى غير أن لا بقاء للإنسان
أنت خلو من العيوب ومما يكره الناس غير أنك فاني
قال: فصاح بها وقال للوليد:
قرب وضوءك يا وليد فإنما دنياك هذه بلغة ومتاع
فاعمل لنفسك في حياتك صالحًا فالدهر فيـه تفرق وجماع
ص233-234
أنشد الأصمعي:
الدهر أفناني وما أفنيته والدهر غيرني ولا يتغير
إنَّ امرءًا أمسى أبوه وأمه تحت التراب فحقه يتفكر
ص234
قال عبد الله بن المعتز:
الدهر يبلى وآمال الفتى جدد
تزيد آمالُـه والدهرُ يفنيها
ليلٌ وصبحٌ وآجالٌ مقدرةٌ
تمضي ونمضي وتطوينا ونطويها
(1) في الأصل (قال) مكان (قيل) .