الصفحة 38 من 52

ص234

قال عبد الله بن محمد القرشي (1) : أنشدني أبو عبد الله أحمد بن أيوب:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع

فعسى أن يكون موتك بغته

كم صحيح رأيت من غير سقم

ذهبت نفسه الصحيحة فلته

ص 235

قال عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا: أنشدني محمود بن الحسن:

مضى أمسك الماضي شهيدًا معدَّلًا (2)

وأعقبـه يوم عليك جديد

فإن كنت بالأمس اقترفتَ إساءةً

فثنِّ بإحسانٍ وأنت حميد

فيومك إن أعتبته عاد نفعه

عليك وماضي الأمس ليس يعود

ولا تُرْجِ فعلَ الخير يومًا إلى غدٍ

لعلَّ غدًا يأتي وأنتَ فقيد

ص235

قال حميد عن أبي عثمان: بلغت نحوًا من ثلاثين ومئة سنة وما مني شيء إلا قد عرفت النقص فيه إلا أملي فإني أرى أملي كما هو. ص235

قال مالك بن دينار: أتت على رجل ممن كان قبلكم خمس مئة [سنة] ثم أُتي بعدها فقيل له: أتحب الموت؟ فقال: واحزناه! من يحب أن يفارق هذا النسيم؟! ص235

قال الصلتان العبدي:

أشاب الصغيرَ وأفنى الكبيرَ

مَرُّ النهارِ وكَرُّ العَشِيّ

إذا ليلة هزمت يومها

أتى بعد ذلك يومٌ فتيّ

نروح ونغدو لحاجاتنا

وحاجةُ من عاش لا تنقضي

تموت مع المرء حاجاته

وتبقى له حاجة ما بقي

ص236

قال الربيع بن برة: إنما يحب البقاء من كان عمره له غنمًا وزيادة في عمله؛ فأما من غُبنَ عمرَه واستزله هواه فلا خير له في طول الحياة. ص241

قال ابن عيينة: قال لي رجل لو قيل لي أي شيء أعجب إليك؟ لقلت: قلب من عرف ربه ثم عصاه؛ وقال ابن عيينة: كان يقال: إنما لك من عمرك ما أطعت الله فيه، فأما ما عصيتَه فلا تعده لك عمرًا. ص241

أنشد أبو بكر بن أبي دارم:

أعيني هلا (3) تبكيان على عمري

تناثر عمري من يدي ولا أدري

إذا كنت قد جاوزت ستين حَجة

ولم أتأهب للمعاد فما عذري

ص242

قيل لعمر بن الخطاب: هذا غلام بني فلان الشاعر فقال له: كيف تقول؟ قال:

ودِّع سليمى إن تجهزت غادِيًا

كفى الشيبُ والإسلامُ للمرء ناهيا

(1) هو ابن أبي الدنيا.

(2) أي تقبل شهادنه.

(3) كانت هكذا (هل لا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت