قال إبراهيم بن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اذكر ما أنت صائر إليه حق ذكره، وتفكر فيما مضى من عمرك هل تثق به وترجو أنه منجاة من عذاب ربك؟! فإنك إذا كنت كذلك شغلك قلبك بالاهتمام بطريق النجاة عن (1) طريق الآمنين اللاهين المطمئنين الذين أتبعوا أنفسهم هواها فوقفهم (2) على طريق هلكاتهم لا جرم سوف يعلمون وسوف يتأسفون (3) ، وسوف يندمون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) . ص224
قال إبراهيم بن بشار: مضيت مع إبراهيم بن أدهم في مدينة يقال لها أطرابلس، ومعي رغيفان (4) ما لنا شيء غيرهما، وإذا سائل يسأل، فقال لي: إدفع إليه ما معك، فلبثت فقال: ما لك؟! أعطه، قال: فأعطيته وأنا متعجب من فعله! فقال: يا أبا إسحاق إنك تلقى غدًا ما لم تلقه قط، واعلم أنك تلقى ما أسلفت ولا تلقى ما خلفت، فمهد لنفسك فإنك لا تدري متى يفجؤك أمر ربك؛ قال: فأبكاني كلامه وهون علي الدنيا، قال: فلما نظر إلي أبكي قال: هكذا فكن. ص225
قال إبراهيم بن أدهم: مر عبد الله بن عمر على قوم مجتمعين وعليه بردة حسناء فقال رجل من القوم: إن أنا سلبته بردته فما لي عندكم؟ فجعلوا له شيئًا فأتاه فقال: يا أبا عبد الرحمن بردتك هذه هي لي! فقال: فإني اشتريتها بالأمس، قال: قد أعلمتك وأنت في حرج من لبسها، قال: فهتكها ليدفعها إليه، قال: فضحك القوم، فقال: ما لكم؟! فقالوا: هذا رجل بطال، قال: فالتفت إليه فقال: يا أخي أما علمت أن الموتَ أمامك لا تدري متى يأتيك صباحًا أو مساءً ليلًا أو نهارًا؟! ثم القبر وهول المطلع ومنكر نكير وبعد ذلك القيامة يوم يحشر فيه المبطلون؟! فأبكاهم ومضى. ص225
(1) في الأصل (على) فجعلتها (عن) .
(2) أي الهوى.
(3) في الأصل (ينافسون) والتصحيح من حلية الأولياء 8/18.
(4) في الأصل (رغيفين) .