قال منازل بن سعيد: صلينا خلف جنازة فيها داود الطائي وهو لا يراني خلفه فقال: أوه ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون، ثم قال لنفسه: يا داود من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله قصر عمله، وكل ما هو آت قريب، واعلم يا داود أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤوم، واعلم يا داود أن أهل الدنيا جميعًا من أهل القبور إنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون؛ فما (1) عليه أهل القبور يندمون عليه أهل الدنيا يقتتلون، [و] فيه يتنافسون وعليه عند القضاء يختصمون؛ ثم نظر إلي فقال: لو علمت أنك خلفي لم أنطق بحرف. ص209
قال محمد بن أبي توبة: أقام معروف الصلاة ثم قال لي: تقدم، فقلت: إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرهافقال معروف: وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى؟! نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل. ص210
قال حاتم الأصم: سمعت شقيقًا يقول: استعد إذا جاءك الموت أن لا تسأل الرجعة. ص211
قال الأصم: ما من صباح إلا والشيطان يقول لي (2) : ما تأكل وما تلبس وأين تسكن؟! فأقول: آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر. ص211
قال الصلت بن مسعود: خرج الحسن بن صالح بن حي يومًا من بيتي فنظر إلى جراد يطير فقال: يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، ثم خر مغشيًا عليه. ص212
قال أيوب: إنه ليبلغني موت الرجل من إخواني وكأنه يسقط عضو من أعضائي. ص212
ذكر سفيان بن عيينة عن الربيع بن أبي راشد قال: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد؛ ولولا أن أخالف من كان قبلي لسكنت الجبانة حتى أموت. ص212
قال الأوزاعي: سمعت بلال بن سعد يقول: أيها الناس إنكم لم تخلقوا للفناء وإنما خلقتم للبقاء وإنما تنقلون من دار إلى دار كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام ومن الأرحام إلى الدنيا ومن الدنيا إلى القبور ومن القبور إلى الموقف ومن الموقف إلى جنة أو نار. ص213
(1) كانت (فبما) .
(2) أي من خلال حديث النفس.