كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب واعلم أنه يسار بك (1) في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به والسلام. ص207
قال سهل بن عبد الله: الناس نيام فإذا انتبهوا ندموا، وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم. ص207
قال أبو عبد الرحمن (2) : قلت لإبراهيم بن ثابت الدعّاء لما أردت الخروج من بغداد: أوصني، فقال: دع ما تندم عليه (3) . ص207
قال روح بن مدرك وهو على المنبر يخطب: الآن قبل أن تسقم فتضنى وتهرم فتفنى ثم تموت فتنسى ثم تقبر فتبلى ثم تبعث فتحيى ثم تحضر فتدعى ثم توقف فتجزى بما قدمت وأمضيت وأذهبت فأفنيت من موبقات سيئاتك ومتلفات شهواتك فالآن الآن وأنتم سالمون. ص208
قال علي بن حمشاذ: سمعت عقيل بن عمرو يقول في خطبته: إخواني لابد من الفناء فليت شعري أين الملتقى. ص208
مصائب الدنيا ونكدها
قيل لوهب بن منبه: بم زهدت في الدنيا؟ قال: بحرفين وجدتهما في التوراة: يا من لا يستتم سرور يوم ولا يأمن على روحه يومًا، الحذر الحذر. ص208
قال الشافعي: لما بنى هشام بن عبد الملك الرصافة قال: أحب أن أخلو يومًا لا يأتيني فيه خبرُ غمٍّ؛ فما انتصف النهار حتى أتته ريشة دم من بعض الثغور فأوصلت، قال: ولا يومًا واحدًا؟! ص209
(1) تصحفت جملة (يسار بك) فأصلحتها.
(2) هو السلمي شيخ البيهقي.
(3) ما أجمع هذه الوصية وأنفعها!