قال ابن أبي الحواري: قلت لأبي صفوان الرعيني: أي شيء الدنيا التي ذمها الله في القرآن ينبغي للعامل أن يجتنبها؟ قال: كل ما عملت في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكلما أصبت منها تريد به الآخرة فليس منها؛ فحدثت بها مروان فقال: الفقه على ما قال أبو صفوان. ص187
قال إبراهيم بن أدهم: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن صفوان: عظني وأوجز، قال: فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقوامًا غرهم ستر الله عز وجل وفتنهم حسن الثناء؛ فلا يغلبنَّ جهلُ غيرك بك علمَك بنفسك، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين وبثناء الناس مسرورين، وعن ما افترض الله متخلفين مقصرين، وإلى الأهواء مائلين؛ قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى. ص187
قال أحمد بن يونس: سمعت سفيان الثوري يقول ما لا أحصي: اللهم سلم سلم، اللهم سلمنا منها إلى خير، اللهم ارزقنا العافية في الدنيا. ص187
قصر الأمل والاستعداد للموت
خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة فقال: أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل واتباع الهوى فأما طول الأمل فينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق؛ ألا إن الدنيا قد ولت مدبرة والآخرة مقبلة، ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل. ص193
قال سفيان: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء. ص194
قال فضيل بن عياض: ما أطال رجل الأمل إلا أساء العمل. ص194
قال محمد بن غالب تمتام: كتب إبراهيم بن أدهم إلى سفيان الثوري: من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أطلق بصره طال أسفه، ومن أطلق أمله ساء عمله، ومن أطلق لسانه قتل نفسه. ص194-195
قال معروف الكرخي: أعوذ بك من أمل يمنع العمل. ص195
قال مالك بن دينار: أربع من عَلَمِ الشقاء: قسوة القلب وجمود العين وطول الأمل والحرص على الدنيا. ص195