قال إبراهيم الخواص: قال بعض أهل المعرفة: لا يطمع أحد في السهر مع الشبع ولا يطمع في الحزن مع كثرة النوم ولا يطمع في صحة أمره مع مخالطة الظلمة ولا يطمع في لين القلب مع فضول الكلام ولا يطمع في حب الله مع حب المال والشرف ولا يطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين ولا يطمع في الروح مع الرغبة في الدنيا. ص177
قال ابراهيم الخواص: إن الله يحب ثلاثًا ويبغض ثلاثًا، فأما ما يحب: فقلة الكلام وقلة النوم وقلة الأكل، وأما ما يبغض: فكثرة الكلام وكثرة الأكل وكثرة النوم. ص177
قال أحمد بن أبي الحواري قال لي أبو سليمان الداراني: يا أحمد جوع قليل وذل قليل وعري قليل وفقر قليل وصبر قليل وقد انقضت عنك أيام الدنيا. ص179
قال الفضل بن ثور: قلت: يا أبا سعيد، يعني للحسن [البصري] رجلان، طلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصاباها فوصل بها رحمه وقدم منها لنفسه ورجل رفض الدنيا؟ قال أحبهما إلي الذي رفض الدنيا. ص180
قال جعفر بن سليمان: اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع، فقال مالك: إني لأغبط رجلًا معه دينه له غداء وليس له عشاء راض عن ربه؛ فقال محمد بن واسع: إني لأغبط رجلًا معه دينه وليس معه شيء من الدنيا راض عن ربه؛ قال: فانصرف القوم يرون أن محمد بن واسع أقوى الرجلين. ص180
قال ابن شوذب: اجتمع محمد بن واسع ومالك بن دينار فتذاكروا العيش فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش منها؛ فقال محمد بن واسع: طوبى لمن وجد غداء ولم يجد عشاء ووجد عشاء ولم يجد غداء والله عنه راض. ص180
قال جعفر بن برقان: قال صالح بن مسمار: ما بارك الله لرجل في دنيا صار بعدها إلى النار؛ قلت: صدقتَ؛ قال: ولقد بارك الله لرجل في دنيا صار بعدها إلى الجنة؛ قلت: صدقت. ص182
قال جعفر بن برقان: سمعت صالح بن مسمار يقول: عجبت للناس، فقلت: وما لهم؟ قال: خرجوا من الدنيا مفاليس وتركوا خزائنهم. ص182