قال الفضيل: بلغني أن رجلًا كتب إلى داود الطائي أن عظني بموعظة، قال: فكتب إليه: أما بعد فاجعل الدنيا كيوم صمته عن شهوتك واجعل فطرك الموت فكأن قد، والسلام؛ قال: فكتب إليه: زدني؛ فكتب إليه: أما بعد فلا يراك الله عند ما نهاك عنه، ولا يفقدك عند ما أمرك به؛ قال: فكتب إليه: زدني، فكتب إليه: أما بعد فارض من الدنيا باليسير مع سلامة دينك كما رضي أقوام بالكثير مع ذهاب دينهم؛ والسلام. ص141
قال سفيان الثوري: فضول الدنيا رجس عند الله يوم القيامة فقال رجل: يا أبا عبد الله ما فضول الدنيا؟ قال: أن يكون عندك فضل رداء وأخوك عاري، ويكون عندك فضل حذاء وأخوك حافي. ص141
قال ثابت البناني: قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام: لو اتخذت حمارًا تركبه لحاجتك! قال: أنا أكرم على الله عز وجل من أن يجعل لي شيئًا يشغلني عنه (1) . ص143
قال بشر بن الحارث: قد أجمع أهل العلم أن الخفة في القيامة خير. ص143
قال بشر بن الحارث: قال مالك بن دينار: أَدْعُو، وأمِّنوا على دعائي: اللهم لا تدخل بيت مالك من الدنيا قليلًا ولا كثيرًا، قولوا: آمين. ص143
قال ابن داود: قال سفيان: ما أنفقت في بناءٍ درهمًا قط. ص143
قال الفضيل: إن أردت أن تستريح فلا تبالِ (2) من أكل الدنيا. ص144
قال رجل لذي النون: الدنيا لمن؟ قال: لمن تركها فقال: الآخرة لمن؟ قال: لمن طلبها. ص145
رأى سعيد بن جبير ناسًا يتبعونه فنهاهم وقال: إن هذه مذلة للتابع فتنة للمتبوع. ص148
مشى ناس خلف الحسن فقال: رحمكم الله ما يُبقي هذا من مؤمن ضعيف؟! ص148
قال أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان: من أراد خفق النعال خلفه فقد أراد الدنيا بأسرها ومَن فيها، وكانت حقيقة أمره أن أعطوني دنياكم وخذوا ديني واخلعوا إليَّ دنياكم فقد خلعت لها ولكم ديني. ص148
قال مجاهد: من كثر خدمه كثرت شياطينه. ص149
(1) هذا الأثر فيه معنى عظيم، فليتدبر الناس ما هم عليه.
(2) وردت هذه الكلمة في الأصل بإثبات اللام.