الصفحة 15 من 52

وقف رجل على إبراهيم بن أدهم فقال: يا أبا إسحاق لم حُجبت القلوب عن الله؟ قال: لأنها أحبت ما أبغض الله، أحبت الدنيا ومالت إلى دار الغرور واللهو واللعب، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد في نعيم لا يزول ولا ينفد، خالد مخلد، في ملك سرمد لا نفاد له ولا انقطاع. ص138

قال إبراهيم بن أدهم: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك، ذَم مولانا الدنيا فمدحناها،، وأبغضها فأحببناها، وزهَّد فيها فآثرناها ورغِبْنا في طلبها، ووعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونهاكم عن طلبها فطلبتموها، وأنذركم الكنوز فكنزتموها؛ دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها ومنتكم فأقررتم خاضعين لأمانيها، تتمرغون في زهراتها وتتنعمون في لذاتها وتتقلبون في شهواتها وتلوثون بتبعاتها، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها وتبنون بالغفلة في أماكنها وتحصنون بالجهل في مساكنها. ص138

قال إبراهيم بن أدهم: قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن طلب التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني. ص138

قال إبراهيم بن أدهم: ما بالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ولا نطلب كشفه من ربنا، ثكلته أمه عبدًا أحب عبدًا لدنيا ونسي ما في خزائن مولاه. ص138

قال بلال بن سعد: والله لكفى به ذنبًا أن الله يزهدنا في الدنيا ونحن نرْغَب فيها! فزاهدكم راغب وعابدكم مقصر وعالمكم جاهل. ص139

قال عيسى ابن مريم عليه السلام: الدنيا مزرعة إبليس وأنتم عمارها. ص139

قال يزيد بن ميسرة: كان أشياخنا يسمون الدنيا خنزيرة، ولو وجدوا لها إسمًا شرًا منها لسموها به؛ وكانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دنيا قالوا: إليك عنا يا خنزيرة لا حاجة لنا فيك، إنا نعرف إلهنا. ص139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت