فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1114

والغرض من خطاب الرسول مخاطبتهم تعريضًا، ولو يواجِهِهُم الله عزّ وجلّ بالخطاب، لأنّ النصّ جاء في مَعْرِض إجابة الرسول على شكواه من أقوال كُفّار قومه.

والمعنى: ولاَ تأتُون الرّسُولَ بِمَثَلٍ تَقْتَرِحُونه، إلاَّ أَنْزَلْنَاه في نُجُوم التَّنزيلِ اللاّحِقِ ما يَكْشِفُ وجْه الحقّ، أو يُبَيّن أَنَّ اختيارنا هو الأحسن والأفضل والأحْكَمُ ممّا اقترحْتُمْ.

المثال الخامس:

عرَضَ الله عزَّ وجلَّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) موجَزاتٍ مختزلاتٍ من قصة قوم نوح، وقصّة عادٍ قوم هود، وقصة ثمود قوم صالح، وقصة قوم لُوطٍ، وقصّة فرعون وآله.

ويُلاَحَظُ في هذه المختزلاَتِ من قِصَصهم التَّنْوِيعُ في الأداء البيانيّ لدى عرضها، فلَمْ تُعْرَضْ فِقَراتُها على نَمَطٍ واحِدٍ.

* ففي عرض قصة قوم نوح عليه السلام قال الله عزَّ وجلَّ مُتَحَدّثًا عن الّذين كذّبُوا محمّدًا إبَّانَ التنزيل:

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وازدجر * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر * فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُونًا فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ؟؟ [الآيات: 9 - 16] .

نُلاَحِظُ أنَّهُ بَعْدَ عَرْضِ قِصَّة إهْلاَكِهِمْ جاءَ تَوْجِيهُ السُّؤال الّذي يَلْفِتُ النظرَ إلى الاتّعاظ والاعتبار بما جرى لقَوْمِ نوحٍ.

* أمّا عَرْض إهلاك عادٍ فقد جاء فيه توجيه السؤال نفسِه قَبْلَ ذكْرِ موجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت