إهلاكِهِم إعدادًا لتَلقِّي الجواب، وبَعْدَهُ تَوْجيهًا للاتّعاظ والاعتبار، فقال الله عزَّ وجلَّ:
{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ * تَنزِعُ الناس كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [الآيات: 18 - 21] .
ريحًا صَرْصَرًا: أي: شديدة البرودة ذَات صَوْت.
أعجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر: أي: أصُول نَخُلٍ مُنْقَلِعٍ من مَنْبِتِه، بادِيَةٍ أَسَافِلُهُ المتشعّثة الممزّقة.
* وأمّا عَرْضُ مُوجَزِ إِهْلاَكِ ثَمُودَ فَقد جاءَ بطريقةٍ مُخْتَلِفَة عمّا سبَق، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في هذا العرض:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر * فقالوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ * أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} [الآيات: 23 - 25] .
وبَعْدَ هذا يُقَدِّم النَّصُّ قولًا مُقْتطعًا من الحدَثِ إبّانَ حُدوثِهِ في الماضي فقال الله عزَّ وجلَّ فيه:
{سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الكذاب الأشر * إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة فِتْنَةً لَّهُمْ فارتقبهم واصطبر * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المآء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} [الآيات: 26 - 28] .
الشِّرْبُ: وقْتُ الشُّرْبِ، والنَّصِيبُ من الماء.
هذا القول كان قد وجَّهَه الله عزَّ وجلَّ لرسولهم صالح عليه السّلام، قُدِّمَ هُنَا مقتطَعًا من الحَدَثِ الماضي، دون مقدّمَاتٍ تُشِيرُ إلى ذلكِ، وبعده عادَ النصّ، إلى حكاية القصّة، فقال تعالى:
{فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فتعاطى فَعَقَرَ} [الآية: 29] .
أي: فتمطَّى متطاولًا قائمًا على أطراف أصابع رجْلَيْهِ رافِعًا يَدَيْهِ، فعقَرَ نَاقةَ