المثال الثاني:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة) أيضًا:
{مَن كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [الآية: 98] .
إنّ جبريل وميكائيل عليهما السلام داخلان في عموم الملائكة ولكنْ خُصَّ جبريل بالذكر تحذيرًا لليهود من معاداتهم له، وضُمَّ إليه ميكائيل لقيامه بوظيفة أرزاق العباد التي بها حياة الأجساد، مقابل قيام جبريل بوظيفة الوحي الذي به حياة القلوب والنفوس.
هذا المثال من عطف الخاصّ على العامّ أيضًا.
المثال الثالث:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) حكاية لدعاء نوح عليه السلام:
{رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَارًا} [الآية: 28] .
تبارًا: أي: هلاكًا.
لقد خَصَّ نوح عليه السلام نفسه بطلب المغفرة من ربّه، وأتْبَعَهُ بطلب المغفرة لوالديه، وأَتْبع ذلك بطلب المغفرة لكلِّ مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ مُؤْمِنًا، فَعَمَّم، ومعلومٌ أنَّه ممَّنْ دَخلَ بيتَهُ مُؤْمِنًا فأدْخَلَ نفسه في العموم، وأخيرًا قال:"وللمؤمنين والمؤمِنَات"ومعلوم أنَّ من دَعَا لهم سابقًا يَدْخلون في عموم المؤمنين أو في عموم المؤمنات، فكأنّه شمَلَهم بالدّعاء الأخير، فأفاد هذا التعميم بعد التخصيص تأكيد الدعاء وتكريره لمن ذُكِرُوا سابقًا.
هذا المثال من ذكر العام بعد الخاصّ.