تصويرها بدعوى حبه لها وعزمه على الزواج بها! فتغتر حينئذ وتسلم قيادها له، مع أنه لو لم يبق بين الناس من النساء إلا هي لرفض الاقتران بها.
وهكذا ما يكون من تساهل بعض النساء بخلع ثيابهن لدى دخول غرف قياس الملابس بالأسواق، أو لدى تساهلهن بالذهاب إلى حمامات السباحة وحمامات البخار على اختلاف مسمياتها وصالات الرياضة، وكذلك خلعهن ثيابهن في المشاغل النسائية ولدى تجهيز العرائس، أو في عيادات التجميل، ففي كل تلك الأحوال مخالفات شرعية قد تقود المتساهلة بها إلى حتفها.
وهذا يبين لنا شيئًا من حرص نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ورأفته ورحمته بأمته، وبالنساء على وجه الخصوص، حين نبههنَّ إلى خطورة إلقاء ثيابهن على وجه مريب، فقال عليه الصلاة والسلام:"ما مِنْ امرأةٍ تَخْلَعُ ثيابَها في غير بيتِها إلا هَتَكَتْ ما بينها وبين الله تعالى"رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وغيرهما. وذلك لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي، حتى لا ينبغي لهنَّ أن يكشفن عورتهن إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضاءها في تلك المواضع من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به.
فحريٌّ بأخواتنا المسلمات أن يلزمنَ الآداب الشرعية، وما تقتضيه من الحشمة والحصانة، وأن يحذرن من أراد المساس بسمعتهن، مهما كانت المبررات، وأن يَكُنَّ متنبهات حاضرات البديهة، وأن يُحسِنَّ اختيار جليساتهن، حتى يَكُنَّ ممن يُؤمَنُ جانبهن على أقل الأحوال.
والله المسئول سبحانه أن يحفظنا جميعًا بحفظه، وأن يحفظ أعراضنا والمسلمين، وأن يسبغ علينا عفو وعافيته، وأن يجيرنا من أسباب سخطه، وأن يثبتنا على دينه حتى يتوفانا عليه، غير ضالين ولا مضلين. إنه سبحانه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.