الصفحة 74 من 101

أما في الدنيا: فإنه لما كان بَغْيًَا وعدوانًا، فإن فاعله مشمولٌ بالوعيد الوارد في النصوص المتقدمة، كما في قوله تعالى: (إنَّ الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم في الدنيا والآخرة) .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من ذنبٍ أحرى أن يعجِّل الله تبارك وتعالى العقوبة لصاحبه في الدنيا، مع ما يُدَّخَرُ له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم"رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

ومن جملة ما يكون في الدنيا: أن يحيق به مثلُ ما ألحقه واعتدى به على غيره، وقد تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله".

ومن جملة ما يكون في الدنيا أيضًا: أن يُوقِع به وليُّ الأمر عقوبةً تردعه عن غيِّه، وإساءته لأعراض المسلمين، وعن إشاعته للفاحشة ومسبباتها.

وفي هذا يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله عند قول الله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا) إنَّ سبَّ آحاد المؤمنين موجبٌ للتعزير.

فهذا في السب الذي يكون شتمًا بالكلام، فكيف بما يكون من انتهاك الأعراض بعرض الصور وإظهارها؟! والتي احتاط الشارع الحكيم لها بعقوبة مقدرة، كما هو في حد القذف، ولهذا كان المصور للعفيفات جديرًا بعقوبة تكفُّه وتردع غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت