الصفحة 73 من 101

ولسوف يدرك الفاعل لذلك شناعة جرمه يوم يجازيه الله على هذا الاعتداء والبغي.

رابعًا: لا ريب أن تلك الأعمال المشار إليها مشتملةٌ على أذية المؤمنين والمؤمنات:

فإنَّ مَنْ تَمَّ تصويرها بما يُظهر عورتَها، أو هتك خصوصياتها، لا ريب أنه من أشد الأذية لها، وقد قال الله عزَّ وجال: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا) ، وهذا عامٌ في كل ما كان من أذية المؤمنين والمؤمنات.

وقد ثبت في جامع الترمذي وغيره عن نافع عن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال:"يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبِه، لا تُؤذُوا المسلمين، ولا تُعيِّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يَفْضَحْهُ ولو في جوف رحله".

قال نافع ونظر ابن عمر يومًا إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك.

ولا ريب أنه لا أشد على النفوس الكريمة من أن تؤذى في أعراضها، فالأذية حاصلةٌ للمسلمات، وحاصلةٌ أيضًا لأهليهن، لما يلحقها في ذلك من مشاعر الإحباط والامتعاض.

خامسًا: سوء عاقبة فاعله في الدنيا والآخرة:

أما وقد تبين فيما تقدم بعض المساوئ والأضرار والمنكرات المترتبة على تصوير النساء وتداول صورهن، فلا غرو حينئذ أن تكون العاقبة سيئة ووخيمة في الدنيا والآخرة لمن تسبب في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت