الصفحة 72 من 101

الله عنه.

ثالثًا: لا ريب أن تصوير النساء بالكاميرات المدمجة في الجوال وغيرها، وما يتبع ذلك من تداول صورهن لسبب كبير في إشاعة الفواحش في المجتمع.

وذلك أن النفوس إذا هتكت حجاب العفة وتجاوزت حدود الأدب، فإنها تطمح لما وراء ذلك من سفاسف الأخلاق، وهذا منشأه استمراء الفواحش والمنكرات.

والذين يعمدون لتداول تلك الصور ونشرها، يساعدون في تقويض الفضيلة في المجتمع واستساغة الرذيلة، ويتسببون في وقوع الفواحش وإشاعتها، ولفظاعة هذا العمل وشناعته، فقد توعد الله من سعى فيه وتسبب، فقال سبحانه: (إنَّ الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (النور: 19) .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: عند تفسير الآية: (إن الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة) أي الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة (في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم) أي موجعٌ للقلب والبدن وذلك لغشِّه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشَّرِّ لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره ونقله؟! وسواءً كانت الفاحشة صادرة أو غير صادرة"."

وإن مما يؤسف له أن شبكة الإنترنت قد استغلت في هذا المجال أيما استغلال، وصارت موبئًا للتعاملات الساقطة، إذ لم تقتصر على تداول صور ومناظر الفحش والعهر من منتحلي الفواحش من الكفار والكافرات، ولكن يتم بث صور المسلمات العفيفات الغافلات، وربما أُدخلت عليها عمليات الدبلجة، بتركيب الصور على أجساد عارية، وهذا من أعظم البغي وأكبر العدوان وأشد البهتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت