وغير خافٍ هنا أن التصوير برمَّته مما أفتى أئمةٌ من العلماء بتحريمه، أيًا كان نوعه، لعموم ما جاء من النهي عن التصوير والوعيد فيه، إلا ما كان لضرورة، لما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ أشدَّ الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصوِّرون". وثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصوِّرين. وحتى الذين أجازوا ما كان اختزانًا لصور ذوات الأرواح، كالذي يكون بالتصوير الفوتوغرافي وعبر الفيديو فإنهم لا يجيزون بحالٍ تصوير النساء، لما فيه من كشف عوراتهن، وما يفضي إليه من الفساد.
ثانيًا: لما فيه من إيجاد المشكلات الأسرية:
وذلك أن ذوي المرأة التي تنتشر صورتها لا بد وأن تأخذهم الغيرة وتحركهم الحمية، بسبب هذا التصوير، فإن كانت متزوجة فالغالب أنها تصبح محل تهمة وشكٍّ لدى زوجها، وربما أدى إلى طلاقها، وإن كانت غير متزوجة فربما أدت تلك الصور بأهل المرأة إلى الاعتداء على موليَّتهم بالضرب وغيره، وقد يؤدي بها ذلك لأن يعزف عنها الخطاب لسوء سمعتها، فتتعطل عن الزواج، وينشأ عن ذلك غيره من المشكلات. وهذا كله منشأه التساهل بهذا المنكر.
وكثيرًا ما يكون تصوير النساء الذي يلتقط في الاحتفالات ومناسبات الأفراح سببًا في نشوء المشكلات بين الأزواج، وبين الأسر.
مع أنه ينبغي التنبيه في هذا المقام إلى أن المطلوب هو التحري وعدم العجلة، فقد تأخذ الغيرة غير المضبطة بصاحبها إلى طريق التهور، وهذا ما نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال:"إنَّ من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله .. فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في رِيبة، وأما التي يبغض الله فالغيرة في غير الرِّيبة"رواه أحمد وغيره من حديث جابر بن عتيك الأنصاري رضي