الصفحة 214 من 342

الأفعال لا تأمر [1] . وانهم دلّوا بصيغة المضارع في قولهم: {تأمرك} على (( العموم بحسب الزمان ) ) [2] . وقيل انه إسناد حقيقي لا مجازي [3] .

ثم جاءوا بتعبير آخر على سبيل التقسيم [4] لما يأمرهم به عليه السلام فقالوا: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاؤُا} [5] ، فهذا جواب لما دعاهم إليه من إيفاء الحقوق والنهي عن البخس والتطفيف والنقص [6] .

وقولهم: {إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [7] المؤكد بحرفي التوكيد (إنَّ) و (اللام) ، وبأسلوب القصر [8] ، إنما ورد على سبيل الاستهزاء والتهكم [9] . إذ المراد بهما ضد معناهما. فضد الحليم: السفيه، وضد الرشيد: الغاوي [10] .

وقد ذهب البعض في التقدير إلى إبقاء التعبير على ظاهر لفظه [11] . والأول -فيما يبدو - هو (( الأقرب إلى حقيقة التعبير في الآية؛ وذلك منبعث من طبيعة القوم وسوء عقيدتهم، وسوء ظنّهم بنبيهم، وعدم مراعاة حرمته. الأمر الذي حملهم على الهزء والسخرية به ) ) [12] .

ويلحظ أن هناك تناسبًا بين هذا التعبير وبين دعوة شعيب عليه السلام، أي إنهُ (( لما تقدم فيها ذكر العبادة والتصرف في الأموال كان ذلك تمهيدًا تامًا لذكر الحلم والرشد؛ لان الحلم: العقل الذي يصح به التكليف، والرشد: حسن التصرف في الأموال ) ) [13] ، أي إنه (( ذكر ما يناسب الحلم من صحة التكليف وما يناسب الرشد من حسن التصرف في الأموال ) ) [14] .

(1) التحرير والتنوير 12/ 141.

(2) روح المعاني 11/ 117.

(3) الكشاف 2/ 286.

(4) التحرير والتنوير 12/ 142.

(5) سورة هود / 87.

(6) روح المعاني 11/ 117.

(7) سورة هود /87.

(8) تأويل مشكل القرآن /142، ومعاني القرآن للفراء 2/ 26. وتفسير التبيان 12/ 50.

(9) الصاحبي / 429 - 430، وروح المعاني 11/ 118.

(10) مجمع البيان 5/ 188، وفنون بلاغية /144 - 145.

(11) تفسير التبيان 12/ 50، والكشاف 2/ 287.

(12) التأويل عند ابن قتيبة في كتابيه تأويل مشكل القرآن وتأويل مختلف الحديث / 95.

(13) تحرير التحبير 1/ 224.

(14) بلاغة القرآن بين الفن والتاريخ / 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت