الصفحة 211 من 342

والمبالغة في تخويفه {من أَمر الله} وهو الطوفان، واستدراجه إلى الابوة الملهوفة المتعطشة لإنقاذه. والاستثناء في قوله: {إِلا مَن رَّحِمَ} فيه أقوال اربعة:

(( أحدها - أن يكون {عَاصِمَ} فاعلا، و {مَنْ رَحِمَ} كذلك بمعنى الراحم. فالمعنى: لا عاصم إلا الراحم؛ وهو الله تعالى.

والثاني -أن يكون (عاصم) بمعنى العصمة؛ أي معصوم، و {مَنْ رَحِمَ} بمعنى مفعول، أي من رحمه الله. فالمعنى: لا معصوم إلا مَن رحمهُ الله، فالاستثناء على هذين متصل.

والثالث - أن يكون (عاصم) فاعل، و {مَنْ رَحِمَ} بمعنى المفعول، والمعنى: لا عاصم من أمر الله لكن من رحمه الله فهو المعصوم.

والرابع - عكسه، والاستثناء على هذين منقطع )) [1] .

أما حوار الأنبياء والرسل لأقوامهم فكثيرة الورود في التعبير القرآني، وسيقتصر البحث هنا على نماذج منها مع استخلاص أهم سمات جواباتها.

فمن هذا النوع قوله عظم شأنه مخبرًا عن الحوار الذي دار بين إبراهيم عليه السلام وأبيه وقومه، إذ قال عليه السلام متجاهلا [2] تجاهل العارف، وموبخًا [3] ومستنكرًا [4] : {مَا هَاذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [5] فذكر التماثيل ولم يقل الأصنام أو الآلهة (( تحقيرا لشأنها ) ) [6] . وقد أفاد قوله {عَاكِفُون} (( الانكباب الدائم المستمر. وهم لا يقضون وقتهم كله في عبادتها. ولكنهم يتعلقون بها. فهو عكوف معنوي لا زمني ) ) [7] وقد كان جوابهم له عليه السلام بان {قَالُوا وَجَدْنَا ءابَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [8] وهو خبر مجرد من التوكيد، قالوه على سبيل الاعتراف بالتقليد [9] ، أي إنه (( جواب يدل على التحجر العقلي والنفسي داخل قوالب التقليد الميتة، في مقابل حرية الإيمان وانطلاقه للنظر والتدبر ) ) [10] .

(1) معترك الأقران 2/ 637.

(2) الكشاف 2/ 575.

(3) روح المعني 17/ 59.

(4) في ظلال القرآن 4/ 2385.

(5) سورة الأنبياء / 52.

(6) روح المعاني 17/ 59.

(7) في ظلال القرآن 4/ 2385.

(8) سورة الأنبياء / 53.

(9) الكشاف 2/ 575، ومجمع البيان 7/ 52، وروح المعاني 17/ 59.

(10) في ظلال القرآن 4/ 2385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت