الصفحة 33 من 40

[ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ، ولم ينكر ذلك أحد من السلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يفعله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مُثلة ]

أقول:

بل لا يُعرَف ذلك عن السَّلَف ، أي الاستشفاع به صلى الله عليه وسلم ، ولا التوسّل بشخصه عليه الصلاة والسلام ، ولا بِجاهه صلى الله عليه وسلم .

فالصحابة رضي الله عنهم منهم من أصابه المرض ، ومنهم من عَمِي ، بل وقع بينهم الْخِلاف ، ومنهم من شكَا غربته وكُربته ،ولكنه لم يشكُها إلا إلى الله ، امتثالًا لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله . رواه الإمام أحمد والترمذي .

فالْمُحَدَّث الْمُلْهَم عمر رضي الله عنه شكا حاله عند الكبر ، وإنما شكاه إلى الله لا إلى أحد مِن خلْقِه .

روى الإمام مالك في الموطأ وعبد الرزاق في المصنّف والحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن المسيب قال: لما صَدَر عمر بن الخطاب عن مِنى في آخر حجّة حجها أناخ بالبطحاء ثم كوّم كومة ببطحاء ثم طَرَح عليها صنفة ردائه ثم استلقى ومَدّ يديه إلى السماء فقال: اللهم كبر سني ، وضَعُفَتْ قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مُضَيّع ولا مُفَرِّط .

واشتهر عن عليّ رضي الله عنه قوله: أشكو إلى الله عجري وبُجَري .قال الأصمعي: يعني همومي وأحزاني .

وهذا هو دِين الأنبياء ، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما أُلْقِي في النار لم يَزِد على قول: حسبنا الله ونعم الوكيل .

قال ابن عباس: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) . رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت