الصفحة 32 من 40

وحديث الأعمى رواه الترمذي وابن ماجه النسائي في الكبرى عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادعُ الله أن يعافيني . قال: إن شئتَ دعوت ، وإن شئتَ صبرت فهو خير لك . قال: فادْعُه . قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهم فَشَفِّعْه فِيَّ .

وفي رواية:

فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري . قال: أو أدَعُك ؟ قال: يا رسول إنه شقّ علي ذهاب بصري . قال: فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف لي عن بصري شفعه فيّ وشفعني في نفسي ، فَرَجَع وقد كَشَفَ له عن بصره .

وهذا ليس فيه دليل ولا مستمسك لمن يتوسّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

بل فيه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل ، فقد سأل الله عز وجل أن يُشفّع النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وذلك في حال حياته دون مماته .

والذي دلّ على هذا أن من الصحابة من عَمِي وأُصِيب في بصره ، ولم يأتِ إلى قبره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فيدعو بهذا الدعاء .

فابن عباس رضي الله عنهما من علماء هذه الأمة ، وهو ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أُصيب ببصره وعَمِي في آخر عمره ، ولم يأتِ إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يستشفع به ، ولم يصحّ عن واحد من أصحابه أنه فَعَل ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

قال ابن عبد البر في ترجمة ابن عباس هو القائل ما روي عنه من وجوه:

إن يأخذ الله من عينيّ نورهما *** ففي لساني وقلبي منهما نور

فبَطَل بذلك قول السُّبكي الآتي بعد ذلك .

19 -قول السُّبْكي ، حيث أوْرَدَ صاحب الشُّبْهَة عن السبكي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت