فقول:"يا محمداه"من باب استحضار الْمُخاطَب ، وليس من باب الدعاء في شيء ، كما يقول القائل: وا مُعتَصِماه ، وهو لا يَدعو"المعتَصِم"ولا يُريد منه نُصرَة ! وكما يقول القائل: أين أنت يا صلاح الدّين ؟ فهو لا يَدعو"صلاح الدّين"ويَعلم عِلم يَقين أن صلاح الدين لا يَرجِع إلى الدنيا ، ولا يَملك لِنفسه ولا لغيره ضَرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا .
وإنما هو يستحضر شَخص ذلك الْمُخاطَب ، وهذا أسلوب معروف عند أهل العربية .
12 -الاستدلال بحديث ربيعة بن كعب رضي الله عنه ، حيث قال:
[روى مسلم في صحيحه أن ربيعة بن كعب الأسلمي الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله من باب حُبّ المكافأة:"سلني"، فطلب من رسول الله أن يكون رفيقه في الجنة، فقال له: أسألك مرافقتك في الجنة، فلم يُنكر عليه رسول الله بل قال له من باب التواضع:"أو غير ذلك"، فقال الصحابي: هو ذاك ، فقال له:"فأعني على نفسك بكثرة السجود"]
وهذا حق ّلا مِرية فيه ، ولكن لا بُد لكل استدلال من أمرين:
الأول: صِحّة الدليل .
والثاني: صِحّة الاستدلال .
فالدليل صحيح لا إشكال فيه ، ولا غُبار عليه ، وإنما الاستدلال هنا لا يُسلّم لِمن استَدَلّ به .
فسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته أمرًا مُمكِنًا لا يُنكَر ، فهل أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ضَمَانة إلى الجنة ؟
وهل قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أدْخَلْتُك الجنة ؟
الجواب: لا ، فلا صُكوك غفران في الإسلام ، وإنما هذا في النصرانية وفي دِين الرافضة !
وإنما أحَالَه - صلى الله عليه وسلم - على عَمَلٍ يُدخِله الجنة ، وهو"كثرة السجود".
ولذلك بوّب عليه الإمام النووي في شرح مسلم بـ"باب فضل السجود والحث عليه".