الصفحة 19 من 40

فابن جرير الطبري - مثلًا - لم يُعوّل على رواية"أبي مِخنف"في التفسير ، بل ولم يَلتفت إليها في كُتُبه في العقيدة ، ككتاب"صَرِيح السُّنة".

ولكنه روى عنه في التاريخ ، في كتاب"تاريخ الأمم والملوك"، لأن له مَنْهَجًا في التفسير وفي العقيدة غير منهجه في التاريخ .

فمن أراد الاستدلال من كُتُب أهل العلم فلا بُدّ أن يكون عالمًا بمناهج أهل العلم ، وإلا زَلّ فَضَلّ وأضَلّ ، وربما نَسَب إلى العالِم ما لم يَقُلْه ، وما لم يَقُل بِه .

ثم لو صَحّتْ نِسبة ذلك القول إلى الصحابي ، فليس فيه ما يُستَنَد إليه !

فقول:"يا محمداه"ليس فيه نداء استغاثة ، ولا توسّل به صلى الله عليه وسلم ، بل غاية ما فيه أن يكون كما في التشهّد"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، فهو من باب استحضار الْمُخَاطَب ، لا من باب دعائه .

ويَدلّ على هذا قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: إن الله هو السلام ، فإذا صلى أحدكم فلْيَقُل: التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ؛ فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض . رواه البخاري ومسلم .

أي أصابه ذلك السلام ، ولم يَقُل: إنكم تَدعون كل عبد صالح ، ولا أنه يسمعكم كل عبد صالح

وهذا كما يُسلّم على الأحياء يُسلّم على الأموات .

ولا يُنكَر أن يأتي آتٍ ويُسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه ، بل على عامة أموات المسلمين ، فالسلام مشروع من الأحياء للأحياء ، ومن الأحياء للأموات ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: لا تَقُل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت