ومع ذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مُؤيّد بالوحي ، فإذا أخبر أن شخصًا بِعينه في الجنة ، فإنما يكون ذلك بما أوحاه الله إليه .
ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال لأقرب الناس إليه: يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله ، يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئًا ، سَلاني من مالي ما شئتما . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم: لما أنزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا ، فاجْتَمَعُوا ، فَعَمّ وخَصّ ، فقال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا ، غير أن لكم رَحِمًا سَأبُلّها ببلالها .
قال الإمام النووي: ومعنى الحديث سَأصِلُها ، شُبِّهَتْ قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة ، ومِنه:"بُلّوا أرحامكم"أي صِلُوها . اهـ .
وفي حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم: ولكن لهم رَحِم أبُلّها ببلالها . يعني أصِلُها بِصِلَتِها . رواه البخاري .
فهذا إعلان منه - صلى الله عليه وسلم - لأقرب الناس إليه - فضلا عن غيرهم - أنه لا يَملِك لهم شيئًا ، إلا ما يكون من صِلَة الرّحِم ، وما كان يستطيع أن يُعطيهم من مالِه ، فقال لعمّته وابنتِه:"سَلاني من مالي ما شئتما"رواه البخاري ومسلم .
وقال لِقَرَابته:"فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، غير أن لكم رَحِمًا سَأبُلّها ببلالها".
13 -الاستدلال بما جاء عن موسى عليه الصلاة والسلام ، حيث قال: