عليه وسلم أنفعُ الخلق وأرفعهم، وفعلُه أرفع الأفعال وأنفعها، وقوله أرفع الأقوال وأنفعها.
وبعد أن عرفنا أن الصّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة، وأنها توقيفية، فقد صار واجبًا علينا أن نصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم بما ثبت عنه من الألفاظ والصلوات الإبراهيمية الصحيحة، ولا يجوز لنا الزيادة عليها، أو اختراع صيغ جديدة، لأنّ في ذلك استدراكًا على صاحب الشريعة الذي أُمرنا بطاعته وحُبِّه.
وكما أنه لا يجوز لنا أن نزيد في التشهد أو أن نستبدل به ألفاظًا أخرى، كذلك لا تجوز الزيادة على الصلوات الإِبراهيمية، أو استبدال أُخرى بها، لأنّ كُلاّ من التشهد والصلاة الإِبراهيمية توقيفيٌّ حدّده النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل عن ذلك، وهو لا يختار إلا الأحسن والأعظم ثوابًا. فليكن هدفُنا دائمًا الاتباع، ولنحذر الابتداع. [1]
يا ابن أخي:
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان ربي عليه: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فظنوا به الذي هو أهيأ والذي هو أهدى والذي هو أتقى. [2]
وقال أبو هريرة رضي الله عنه لرجل من التابعين: يا ابن أخي إذا حدثتك عن رسول الله حديثًا فلا تضرب له الأمثال. [3]
قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه. [4]
(1) دلائل الخيرات صفحة 29 - 30.
(2) رواه أحمد، والدارمي، وأبي يعلى الموصلي، وإسناده صحيح.
(3) رواه ابن ماجة بإسناد حسن.
(4) ابن عابدين في"حاشيته على البحر الرائق"6/ 293