انظر رحمني الله وإياك ان هذه الروايات يعلّم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أصاحبه كيف يصلون عليه في الصلاة فلم يقل"سيدنا"محمد، ولا"سيدنا"إبراهيم.
سئل الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ عن صفة الصّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أو خارج الصّلاة، سواء قيل بوجوبها أم بندبها: هل يشترط فيها أن يصفه صلى الله عليه وسلم بالسِّيادة، بأن يقول مثلًا: اللهم صلّ على سيّدنا محمد، أو على سيّد الخلق، أو سيّد ولد آدم، أو يقتصر على قوله: اللهم صلّ على محمد، وأيهما أفضل: الإتيانُ بلفظ السيادة لكونها صفةً ثابتةً له صلى الله عليه وسلم، أو عدمُ الإتيان لعدم ورود ذلك في الآثار؟
فأجاب رضي الله عنه: نعم، اتّباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يُقال: لعلّه ترك ذلك
تواضعًا منه صلى الله عليه وسلم، وأمّتُه مندوبةٌ إلى أن تقول ذلك كلما ذكر، لأنا نقول: لو كان ذلك راجحًا، لجاء عن الصّحابة، ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين، أنه قال ذلك مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك، وهذا الإمام الشافعي ـ أعلى الله درجته، وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم ـ قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: اللهم صلّ على محمد. [1]
قال الشيخ خير الدين وائلي: وعندما يأتي المسلم بالصلاة النبوية بإحدى رواياتها، عليه أن يحافظ على لفظها بدون زيادة شيء من عنده عليها، ولا أن ينقص شيئًا منها، لأن الصيغة الواردة توقيفيّة متعبّد بها، والتوقيفي في العبادات يؤتى بنصِّ لفظه، بلا زيادةٍ ولا تنقيصٍ ولا تبديل.
وقد هجر الناس الصلاة النبوية التوقيفية، واقتصروا على غيرها، وزاد بعضهم، فقال: إنّ غيرَها أنفعُ منها، فليحذر المسلم من هذا الهجر، ومن هذا القول، فمحمد صلى الله
(1) الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين: (ص70) . وانظر: (( صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ): (ص188) فقد نقل الشيخ الألباني فتوى ابن حجر المتقدمة من خط الحافظ محمد بن محمد الغرابيلي (( 790 - 835هـ ) ). وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية.